درسهای اسفار ط-صدرا - مطهری، مرتضی - الصفحة ٢٦٧ - برهان آخر مشرقی
وجودها مادیاً. فالطبیعة الجسمانیة یمتنع أن یکون لها فعل فی مادتها و إلّالتقدمت المادة الشخصیة علی المادة.
فاذن جمیع الصفات اللازمة للطبیعیة من الحرکة الطبیعیة و الکیفیات الطبیعیة کالحرارة للنار و الرطوبة للماء من لوازم الطبیعة من غیر تخلل جعل و تأثیر بینها و بین هذه الامور. فلابدَّ أن یکون فی الوجود مبدء أعلی من الطبیعة و لوازمها و آثارها، و من جملة آثارها اللازمة نفس الحرکة، فیکون الطبیعة و الحرکة معین فی الوجود.
فالطبیعة یلزم أن یکون أمراً متجدداً فی ذاتها کالحرکة بل الحرکة نفس تجددها اللازم.
و کذا الکیف الطبیعی و الکم الطبیعی یکون حدوث کل منهما مع حدوث الطبیعة و بقاؤها مع بقائها، و کذلک فی سائر الأحوال الطبیعیة و معیتها مع الطبیعة فی الحدوث و التجدد و الدثور و البقاء إلّاأنّ فیض الوجود یمرّ بواسطة الطبیعة علیها، و هذا معنی ما قالوا فی کیفیة تقدم الصّورة علی المادة إنها شریکة علة الهیولی لا أنّ الصّورة فاعلة لها بالاستقلال أو واسطة أو آلة متقدمة علیها لأنهما معاً فی الوجود، و هکذا حکم الطبیعة مع هذه الصفات الطبیعیة الّتی منها الحرکة، فیلزم تجدد الطبیعة و استحالتها فی جمیع الأجسام؛ فإنّ الأوضاع المتجددة للفلک تجددها بتجدد الطبیعة الفلکیة کالاستحالات الطبیعیة و الحرکات الکمیة الّتی فی العنصریات، من البسائط و المرکبات.
برهان آخر مشرقی
کلُّ جوهر جسمانی له نحو وجود مستلزم لعوارض ممتنعة الانفکاک عنه نسبتها إلی الشخص نسبة لوازم الفصول الاشتقاقیة إلی الانواع، و تلک العوارض اللازمة هی المسمات بالمشخصات عند الجمهور. و الحق أنها علامات للتشخص، و معنی العلامة هاهنا العنوان للشیء المعبّر بمفهومه عن ذلک کما یعبّر عن الفصل الحقیقی الاشتقاقی بالفصل المنطقی کالنامی للنبات و کالحساس للحیوان و الناطق للإنسان؛ فإنّ الأول عنوان للنفس النباتیة و الثانی للنفس الحیوانیة و الثالث للنفس الناطقة و تلک النفوس فصول اشتقاقیة، و کذا حکم سائر الفصول فی المرکبات الجوهریة فإنّ کلا منها جوهر بسیط یعبّر عنه بفصل منطقی کلی من باب تسمیة الشیء باسم لازمه الذاتی، و هی بالحقیقة وجودات خاصة بسیطة لا ماهیة لها، و علی هذا المنوال لوازم الأشخاص فی تسمیتها بالمشخص، فإنّ التشخّص بنحو من الوجود إذ هو المتشخص بذاته و تلک اللوازم منبعثة عنه انبعاث الضوء من المضیء و الحرارة من الحار و النار.