الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٢٣ - المسألة الأُولى التقليد لغة واصطلاحاً
فهرس الرسالة الصفحة ١٢٥
هو عند الالتزام بفتواه إجمالاً أو تفصيلاً أو بعدما أخذ وتعلّم أو عندما استند في مقام العمل إلى فتواه، فعلى الأوّل لم يجز العدول وعلى الثاني لم يجز فيما أخذ وتعلّم وعلى الثالث لم يجز بعد الاستناد في مقام العمل، وبالجملة لايكون، لتحقّق عنوان التقليد تأثير في الحكم، وجواز العدول وعدمه رهن سعة حجيّة فتوى المجتهد وضيقها.
وأمّا الخامس: فهو مبنيّ على تحديد معقد الإجماع المدّعى الدّال على عدم جواز الرّجوع إلى الميّت، فإن دلّ على الإطلاق لم يجز، سواء كان عنوان التقليد متحقّقاً بالعمل أو بالأخذ والتعلّم أو بالالتزام، وإن دلّ على خصوص مالم يعمل أو لم يأخذ ويتعلّم أو لم يلتزم، جاز البقاء حسب دلالة عنوان الدّليل.
فعليه، لم نجد مورداً يكون عنوان التقليد بنفسه موضوعاً للحكم الشرعيّ، ولأجل ذلك لافائدة في البحث عن مفهوم التقليد ومناطه وإن عرفت ما هو المناط فيه.
إكمال: عرّف الغزاليّ التقليد بقوله: «هو قبول قول بلاحجّة، وقال: وليس ذلك طريقاً إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع، وذهب الحشويّة والتّعليميّة [١]
[١]الحَشَوِيّة أو الحَشْوِيّة: طائفة من أصحاب الحديث، تمسّكوا بالظّواهر، لقّبوا بهذا اللّقب لاحتمالهم كلّ حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة، أو لأنهم قالوا بحشو الكلام... قالوا: «إنّ عليّاً وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم وإنّ المصيبين هم الّذين قعدوا عنهم، وانّهم يتولّونهم جميعاً ويتبرّأون من حربهم، ويردّون أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ... وأثبتوا للّه الحركة والانتقال والحدّ والجهة والقعود والاستلقاء والاستقرار، فذهبوا بذلك إلى التجسيم وغيره... وصرّح جماعة منهم بالتشبيه وأجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدّنيا والآخرة إذا بلغوا في الرّياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض... وجعلوا حكم الأحاديث كلّها واحداً، فعندهم أنّ تارك النّفل كتارك الفرض، وقال بعضهم بوجود نقص في القرآن مع أنّهم قضوا بكون حروفه وكلماته قديمة. وجوّز قوم من الحشويّة على الأنبياء الكبائر كالزّنا واللواط وغيرهما، ومنهم من جوّز ذلك بشرط الاستسرار دون الإعلان. ومنهم من جوّز ذلك على الأحوال كلّها كما قال قوم منهم إنّ محمّداً كان كافراً قبل البعثة واحتجّوا بقوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدى) (الضحى ـ٧) (راجع معجم الفرق الإسلاميّة لشريف يحيى الأمين: ٩٧ ـ ٩٩)
والتّعليميّة: فرقة باطنيّة، لقّبوا بذلك لأنّ مبدأ مذهبهم إبطال الرّأي وإفساد تصرّف العقول، ودعوة الخلق إلى التّعليم من الإمام المعصوم وأنّه لاتدرك العلوم إلاّ بالتّعليم، وهذه بعض من أقوالهم: «معنى الجنابة: مبادرة المستجيب بإفشاء السرّ، ومعنى الغسل: تجديد العهد على من فعل ذلك. ومعنى الزنا: إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق منه عقد العهد. والصيام: هو الإمساك عن كشف السرّ.(معجم الفرق الإسلاميّة: ٦٩).