الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٥٥٣ - نظرية الشيخ الأعظم (قدس سره) ونقدها
فهرس الرسالة الصفحة ٢٧
الإلزامية فقط.
فان قلت: من المقطوع عدم ظهور هذه الأخبار في الحكم الإلزامي وهذه قرينة على أنّ مفادها هو الاستحباب.
قلت: يمكن استفادة الاستحباب في أمثال المقام من الجمل الخبرى بجعل هذه الأخبار كناية عن الطلب الذي هو ملزومها، لا أنّها بنفسها عبارة عن إنشائه على فرض كون هذا الطلب، طلباً مولوياً وهو أيضاً بعيد، لأنّه يحتمل قوياً كون هذا الطلب إرشادياً، فالأظهر عدم دلالة الأخبار المزبورة على الحكم بالاستحباب بوجه من الوجهين.
نظرية الشيخ الأعظم (قدس سره) ونقدها:
وأمّا القول الرابع فهو خيرة الشيخ الأعظم (قدس سره) في فرائده، قال بعد إيراد النقد على القول بالاستحباب ماتوضيحه:
الظاهر من هذه الأخبار أنّ العمل متفرّع على عنوان البلوغ وكونه الداعي على العمل، ويؤيد ذلك تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والتماس الثواب الموعود، فتختص هذه الأخبار بموارد إمكان الاحتياط ولاتدلّ على أنّ إتيان المحتمل بداعي الأمر يترتب عليه ثواب الامتثال حتى تدل بالالتزام على وجود الأمر المولوي به، ومن المعلوم أنّ العقل أيضاً مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب.
وإذا دلّت الأخبار مطابقة على أنّ المحتاط يثاب تفضّلاً ـ كما أنّ العقل يدل على ذلك ـ فإن كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب بمعنى دلالتها إجمالاً على أنّ المحتاط يثاب على الفعل، كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق، وغير مستلزمه للأمر المولوي، وإن كان الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ،