الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٩٨ - أو تبدّل الاجتهاد
فهرس الرسالة الصفحة ٢٠٠
هذه السيرة لأجل هذه الخصيصة، فالمدار عند الشارع والمطلوب هو إدراك الواقع. ومن المعلوم أنّ الأمر بالعمل على طبق مؤدّى الامارات لا يقلب الواقع إلى طبق مؤدّاها، وعليه فالواقع باق بحاله، فمع انكشاف بطلان الامارة السابقة وعدم كونها طريقاً إلى الواقع، لم يسقط التكليف إلاّ بالإعادة أو القضاء.
يلاحظ عليه: أنّا لاننكر شيئاً ممّا ذكر من الأمور من أنّ حجيّة الامارات لكونها طرقاً إلى الواقع، وأنّ الشارع أمضاها لكونها كذلك، وأنّ الامارات لاتقلب الواقع إلى مجاريها، وكلّ ذلك ينتج عن أنّ المطلوب الأوّلي عند الشّارع إدراك الواقع، إلاّ أنّ في المقام نكتة وهي أنّ الأمر بالعمل بالامارة في مقام استكشاف كيفيّة العمل الّذي أمر به المولى يلازم عرفاً ـ كما تقدم ـ رضى المولى في الإتيان على طبق مؤدّى الامارة على حدّ كاشفيّتها، فالشّارع اكتفى في دائرة المولويّة والعبوديّة فيما يرجع إلى مقاصده ومراميه بما تؤدّيه الامارة وإن بان الخلاف، فرفَعَ يده عن مقاصده وإدراك الواقع المحبوب تسهيلاً على العباد.
فلو أمر المولى عبده بصنع دواء أو غذاء، وأمر بالرّجوع في صنعهما إلى صيدليّ وطبّاخ معيّنين، فرجع العبد إليهما وقام بالواجب ثمّ بان الخطأ، كان العبد معذوراً لأدائه الوظيفة المطلوبة منه، والحكم بالإعادة يحتاج إلى أمر جديد وبذلك تقف على أنّ تبدّل الرّأي لايؤثّر في صحّة الأعمال السّابقة (للمجتهد والمقلِّد)، لتحقّق الامتثال بالوظيفة المطلوبة حسب توجيه المولى وإرشاده.
وأمّا الإجزاء في مورد الأصول فقد تقدّم الكلام فيه عند البحث عن الإجزاء ولا نعيد.