الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٤٥٢ - ما هو مقتضى الأدلّة الاجتهادية
فهرس الرسالة الصفحة ١٥٤
بعدم حجيّة الإجماع المنقول في المقام كما عرفت» [١].
يلاحظ عليه: أنّ الإجماع في مثل المقام لايكون كاشفاً عن دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا، ولاشكّ أنّهم اعتمدوا على بعض الوجوه التي سنذكرها، وعليه يصبح الإجماع مدركيّاً خاضعاً للدّليل، فيجب تقييم دليلهم لا الاعتماد على اتّفاقهم.
٢ ـ مقبولة عمر بن حنظلة وفيها: الحكم ما حكم به أعدلهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولايلتفت إلى ما يحكم به الآخر [٢].
٣ ـمارواه الصّدوق عـن داود بن الحصيـن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟ قال (عليه السلام): «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولايلتفت إلى الآخر».[٣].
٤ـحديث موسى بن أكيل عن أبي عبداللّه (عليه السلام)عند اختلاف الحكمين قال (عليه السلام): «ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه» [٤].
هذا وقد أورد على الاستدلال بأنّ مورد الرّوايات هو الحكم والقضاء، والترجيح فيها بالأفقهيّة لايكون دليلاً على لزومه في الإفتاء لأنّ أمر القضاء لايقبل التخيير ولا التفويض ولا الإهمال، فلا مناص عن الترجيح بشيء من الأُمور، وهذا بخلاف الإفتاء إذ لا مانع من التخيير بين الرّأيين، فلا يكون الترجيح في الرّوايات دليلاً على الترجيح في المقام.
[١]مطارح الأنظار: ٢٨٠.
(٢) الوسائل: ١٨ / ٧٥ و٨٠ ح١وح٢٠، الباب٩ من أبواب صفات النبي القاضي.
(٣) الوسائل: ١٨ / ٧٥ و٨٠ ح١وح٢٠، الباب٩ من أبواب صفات النبي القاضي.
(٤) الوسائل: ١٨/ ٨٨ ح٤٥ الباب٩ من أبواب صفات القاضي.