الرسائل الأربع: قواعد أصولیة و فقهیة - عدة من الأفاضل - الصفحة ٣٤٤ - ردّ الاستدلال بوجوه
فهرس الرسالة الصفحة ٤٦
الخامس: صحيح الحلبيّ، قال: قلتُ لأبي عبداللّه (عليه السلام)ربّما كان بين الرّجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء، فيتراضيان برجل منّا؟ فقال (عليه السلام): «ليس هو ذاك إنمّا هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسّيف والسّوط» [١].
يلاحظ عليه: أنّ قوله (عليه السلام): «ليس هو ذاك» دليل على أنّ الإمام (عليه السلام) كان يندّدُ بقضاة عصره، ولمّا سأله السائل عن الرّجوع إلى رجل من شيعة الإمام (عليه السلام)، صرّح الإمام (عليه السلام)بأنّ هذا ليس ذاك فيكون الكلام مسوقاً لبيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة العامة دون الشيعة، وأمّا ما هي شرائطهم وخصوصياتهم، فالرواية ليست بصدد بيانها حتّى يتمسّك بالإطلاق.
السادس: خبر محمّد بن حفص[٢] عن عبداللّه بن طلحة [٣] عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق، دخل على امرأة ليسرق متاعها، فلمّا جمع الثياب تابعته نفسه، فكابرها على نفسها فواقعها فتحرك ابنها فقام، فقتله بفأس كان معهفلمّا فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج، حملت عليه بالفأس فقتلته، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد، فقال أبو عبداللّه (عليه السلام): «اقض على هذا كما وصفت لك، فقال: يضمن مواليه الّذين طلبوا بدمه دية الغلام، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها، إنّه زان وهو في ماله غريمة، وليس عليها في قتلها إيّاه شيء ]لأنه سارق [قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): من كابر امراة
[١]الوسائل: ١٨/٥ ح ٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي.
(٢) محمّد بن حفص بن خارجة مجهول لم يعنون في في كتب الرجال. قال في تنقيح المقال: ٣ / ١٠٨ رقم ١٠٦١٨: ولم أقف على ذكر له في كتب الرّجال وهو مجهول الحال.
(٣) هو عبد اللّه بن طلحة النهديّ عربيّ كوفيّ، لم يذكر في حقّه توثيق ولامدح ولكن الرواية متقنة ـ منه حفظه اللّه ـ قال في تنقيح المقال: ٢ /١٩٠ رقم ٦٩١١: ولم نقف فيه على مدح يدرجه في الحسان.