انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - الثانى من اقسام الحد «الرجم» فقط
غير ذلك، و كيف يمكن الرجوع الى البراءة مع وجود الدليل الاجتهادى و هو الاطلاقات؟ و كيف يكون المقام من الشبهة مع هذه الاطلاقات الظاهرة الشاملة للمقام؟ فالحكم بعدم الفرق بين الصغيرة و الكبيرة و المجنونة و العاقلة في المقام قوىّ و اللّه اعلم.
ثالثها: في حكم المرأة المحصنة اذا زنت بصغير او مجنون، امّا بالنسبة الى الصغير فالمعروف بين جماعة اشتراط البلوغ في الزانى لجريان الحد على الزانية المحصنة، فلو زنت مع صبى لم ترجم، و بهذا الشرط صرح في الشرائع و القواعد و غيرهما من القدماء و المتأخرين.
و لكن يظهر من كشف اللثام اسناد وجوب الرجم عليها- و ان كان الناكح صبيا- الى غير واحد من الاصحاب حيث قال: «و اوجب الحلى الرجم مع الاحصان على الكامل منهما كان الآخر كاملا اولا، صغيرا او مجنونا، و اوجبه ابن ادريس على الكامل منهما و ان كان الآخر صغيرا». [١]
و الدليل على هذا الشرط ما مر من حديث ابى بصير الموصوف بالصحة في كلام غير واحد منهم (بناء على كونه هو الثقة) مع شهرة الفتوى به ظاهرا و فيها تصريح بان المرأة لا ترجم لان الذى نكحها ليس بمدرك و لو كان مدركا رجمت [٢] و به تخصص العمومات و الاطلاقات.
و قد يستدل له أيضا بموثقة ابن بكير عن ابى مريم [٣] و لكن قد عرفت عدم دلالتها فان الحد في كل مورد بحسبه من الشرائط.
و اما بالنسبة الى اشتراط العقل في الزانى، فالذى يظهر من كلام الاصحاب بوجوب الرجم على المرأة البالغة العاقلة المحصنة اذا زنت بمجنون و صرح في الجواهر
[١]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٨.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٩ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.
[٣]- نفس المصدر، الحديث ٢.