انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - أدلّة القائلين بالجواز مطلقا
١- دعوى الإجماع عليه من الطائفة المحقّة وقد حكاه كثير من الاكابر، منهم السيد و الشيخ و صاحب الغنية و السرائر و غيرهم- أعلى اللّه مقامهم- فيما حكى عنهم.
و لكنّ الاعتماد على مثل هذه الاجماعات مشكل كما ذكر في محلّه غير مرّة لأنّه مدركى مضافا إلى ظهور الخلاف من بعضهم.
٢- إنّ العلم أقوى من البيّنة و جواز الحكم بها يستلزم الجواز بالعلم بطريق أولى.
و لكن قد عرفت أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان المدار هنا على الواقع فقط، و كان العلم طريقيّا محضا. و أمّا اذا علم أو احتمل كون المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصة في أبواب القضاء فلا؛ فانّ الاصل عدم نفوذ حكم احد على احد إلّا ما ثبت بالدليل.
٣- عموم الادلّة الدالة على الحكم بعناوين معلومة كحد السارق و الزانى و غيرهما و الخطاب للحكّام. فاذا علم القاضى بهذه العناوين كان الواجب عليه إجراء حكمها، و إذا ثبت ذلك في الحدود ففى غيرها بطريق أولى.
و قال السيد المرتضى في ما حكاه عنه في الرياض في مقام دعوى اتّفاق الاصحاب ما نصّه.
كيف يخفى اطباق الاماميّة على وجوب الحكم بالعلم، و هم ينكرون توقّف أبى بكر عن الحكم لفاطمة- عليها السلام- بفدك لمّا ادّعت انّها نحلها أبوها و يقولون:
انّه اذا كان عالما بعصمتها و طهارتها و انّها لا تدّعى الّا حقا فلا وجه لمطالبتها باقامة البينة لأنّ البيّنة لا وجه لها مع القطع بالصدق. [١]
و يمكن المناقشة فيها أيضا بما عرفت سابقا من انّ هذا الدليل و اشباهه إنّما هو فرع كون المدار على الحكم بالواقع، لا اذا كان المدار على ثبوت الواقع من طرق
[١]- الانتصار، نقلا عن سلسلة الينابيع الفقهية، كتاب القضاء، المجلد ١١، الصفحة ٣٢ و عنه في الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٠.