انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ
و كيف يمكن عدم ذكر هذا المعنى المهمّ في شيء من الروايات، و كيف يمكن خفاؤه على جميع أساتذة الفن، بل يمكن أن يقال: إنّ كثيرا منها من قبيل الاطلاق في مقام البيان مع عدم ذكر شيء غير الجلد و الرجم فيها مع كون الزنا بذات البعل.
٢- قد ورد في بعض الموارد جواز عفو الحاكم الشرعي عن الزاني و الزانية حتّى إذا كانا محصنين، كما إذا كان بالاقرار، أو شبه ذلك ممّا مرّ في محلّه، مع أنّه لو كان حقّ الناس فيه ثابتا، لما جاز للحاكم العفو عنه.
٣- ممّا يؤيّد المطلوب أنّه لو بنى على التحلّل من البعل في هذه الموارد لحصل فساد عظيم بين الناس، و ربّما ينجرّ إلى اهراق الدماء و اتلاف النفوس و المفاسد الكثيرة في المجتمع، لوجود موارد عديدة من هذا الامر- مع الأسف- في بعض البلاد.
أضف إلى ذلك انّه كيف يمكن التحلّل؟ هل يتحلّل بأمر مالي و كيف يمكن هذا؟ أو بأمر آخر؟ و ما هو ذاك؟ و الحاصل أنّه لا ينبغى الشكّ في عدم عدّ هذا من حقوق الناس و عدم الفتوى به من أحد، و اللّه العالم.
و أمّا مسألة السرقة، فهل هو من حقّ اللّه تعالى؟ أو من حقّ الناس؟ أو فيه شائبة الامرين؟ و لا بد من ملاحظة كلمات الفقهاء الاعلام أوّلا: قال في السرائر:
الحقوق على ثلاثة أضرب: حقّ اللّه محض، و حقّ لآدمي محض، و حقّ للّه و يتعلّق بحقّ الآدميين، فأمّا حقوق اللّه المحضة فكحدّ الزنا و الشرب، فانّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمى، فامّا حقوق الآدميين المحضة المختصّة بهم فلا يطالب لها الامام الا بعد مطالبتهم اياه باستيفائها.
فاما الحق الذى للّه تعالى و يتعلق به حق الآدمى فلا يطالب به أيضا و لا يصدق فيه الا بعد المطالبة من الآدمي، و هو حد السارق، فمتى لم يرفعه اليه و يطالب بماله لا يجوز للحاكم اقامة الحد عليه بالقطع، فعلى هذا التحرير اذا قامت عليه البينة بانه سرق نصابا من حرز لغائب، و ليس للغائب وكيل يطالب بذلك لم يقطع، حتى يحضر الغائب و يطالب.