انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - سادسها إقرار الأخرس يكون بالإشارة المفهمة
شاء اللّه.
و كذلك كلامه في المبسوط. [١]
هذا و لكن ذكر في كشف اللثام بعد قوله: «و يقبل اقرار الاخرس اذا اقر اربع مرات و فهمت اشارته» قوله: «خلافا لأبي حنيفة» [٢] و ظاهر هذا الكلام عدم وجود مخالف بين الاصحاب.
و لذا قال الفقيه الماهر- قدس سره- في الجواهر: «لا خلاف و لا اشكال في انه تقوم الاشارة المفيدة للإقرار في الاخرس مقام النطق كما في غيره». [٣]
و من العجب ما ورد في الفقه على المذاهب الاربعة من قوله: «اتفق الائمة على ان الاخرس اذا اقر بالزنا بكتابة او اشارة و لو كانت مفهومة لا يقام عليه الحد للشبهة بعدم الصراحة في الاقرار و هى تدرأ الحد عن الزانى، و اتفقوا كذلك على ان الشهادة على الاخرس بالزنا لا تقبل لاحتمال ان يدعى شبهة على الشهادة». [٤]
و دعوى الاتفاق منهم على عدم القبول ينافى ما مر عن الخلاف من موافقة الشافعى للأصحاب، و الاقتصار على مخالفة ابى حنيفة في كلام كشف اللثام.
هذا و لكن يظهر من كلام ابن قدامة في المغنى ان الاشتباه و الخلط من ناحية «الفقه على المذاهب الاربعة» لأنه صرح بما نصه: «قال القاضى: عليه الحد و هو قول الشافعى لان من صح اقراره بغير الزنا صح اقراره به كالناطق، و قال اصحاب ابى حنيفة: لا يحد باقرار و لا بينة لان الاشارة تحتمل ما فهم منها و غيره فيكون ذلك شبهة في درء الحد». [٥]
و على كل حال الدليل عليه «اولا» هو ما افاده شيخ الطائفة في الخلاف، و
[١]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٦.
[٢]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٤.
[٣]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٨٣.
[٤]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٨٧ (و لعل مرادهم من قبول الشهادة عليه انه لا يقدر على الدفاع عن نفسه بكلامه، فيكون امره شبهة، و هو باطل جدا، كما يظهر مما ذكر في المتن).
[٥]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ١٦٥.