انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - أما الثانى و هو العقل
و يدل على اعتبار العقل أيضا مطلقا روايات عديدة دالة على رفع القلم عن المجنون مثل ما رواه في الوسائل عن فضل بن يسار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا حد لمن لا حد عليه يعنى لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا و لو قذفه رجل فقال:
يا زان لم يكن عليه حد [١] و مثله ما عن اسحاق بن عمار. [٢]
و استدل لما حكى عن الشيخين و غيرهما من اجراء الحد في المجنون بما رواه ابان بن تغلب قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: إذا زنى المجنون او المعتوه جلد الحد و ان كان محصنا رجم قلت: و ما الفرق بين المجنون و المجنونة و المعتوه و المعتوهة؟ فقال: المرأة انّما تؤتى و الرجل يأتى و انّما يزنى اذا عقل كيف يأتى اللذة و ان المرأة انّما تستكره و يفعل بها و هى لا تعقل ما يفعل بها [٣] و لكن يرد على الاستدلال به تارة من جهة ضعف السند فان في سندها ابراهيم بن فضل و لم ينص له في كتب الرجال بتوثيق و لا مدح.
و قد يقال: انه ممدوح فان القرائن تشهد بانه إبراهيم بن الفضل الهاشمى و هو امامى، و قيل: انه حسن و عن المحقق البهبهانى في تحقيقاته على الرجال ان رواية جعفر بن بشير عنه تشعر بوثاقته (و لعله من ناحية ما ورد في حق جعفر انه كان يروى عن الثقات و يروى عنه الثقات، و لكن لم يثبت عدم روايته عن غير الثقات مضافا الى ان هذا المقدار غير كاف في اثبات وثاقة الرجل).
و على كل حال لا يمكن الاعتماد على الرواية بمثل هذه الامور و ان كان فيه تأييد لحسن حاله.
و اخرى من حيث الدلالة فانه يرد عليه:
اولا: ان الظاهر ذيلها دليل على كشف ادراك لذة الجماع عن كونه عاقلا فلذا فرق فيه بين المجنون و المجنونة و لهذا أيضا حمله العلامة في المختلف على المجنون
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٩ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢١ من ابواب حدّ الزنا، الحديث ٢.