انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - شرائط الشهادة على الزنا
بالاضافة الى الجماع عرفا. [١]
اقول: ما ذكره- قدس اللّه سره الزكية- مبنى على ما مر من التفكيك بين مسألة تحمل الشهادة و ادائها في ما نحن فيه، و انه يبعد اعتبار المعاينة و المشاهدة كالميل في المكحلة في مسألة تحمل الشهادة هنا، بل انما هو في مرحلة الاداء و الصراحة و الّا لم يبق له مورد.
و لعل هذا هو العلة فيما افاده في التحرير في ذيل المسألة في الفرع الثالث منها و هو قوله «و في كفاية الشهادة مع اليقين و ان لم يبصر به وجه» و ان لم يقبله في آخر كلامه.
و لكن يمكن المناقشة فيما افاده في التكملة اولا هذا البيان مناف لما ورد فيما مر من رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: حد الرجم في الزنا ان يشهد اربعة انهم رأوه يدخل و يخرج (٥/ ١٢ من ابواب حد الزنا) فانه كالصريح في ان الرؤية كانت عند تحمل الشهادة، و كذلك قوله عليه السّلام في صحيحة حريز: و لا تقبل شهادتهم حتى يقول اربعة رأينا مثل الميل في المكحلة (٥/ ٢ من ابواب حد القذف) و حمله على رؤية المقدمات بعيد جدا كما لا يخفى.
و ثانيا: التعبير بالميل في المكحلة في غير هذه الرواية أيضا (٤/ ١٢ من ابواب حد الزنا) انما يناسب مقام تحمل الشهادة لا مقام الاداء و الصراحة، و يؤيده فهم المشهور ذلك و فهم كل من يمر على هذا الحديث خالى الذهن عن كل شبهة فانه لا يفهم منه الا مقام تحمل الشهادة قبل ادائها.
ثالثا: ما افاده- قدس سره- من وقوع الشهادة في عصره صلّى اللّه عليه و سلّم و من بعده كثيرا بالزنا و اجراء الحد فيه، لا نعلم من هذه الكثرة شيئا و عمدة ما وقع من الحدود في عصره صلّى اللّه عليه و سلّم او ما بعده هو اجرائها بعد اقرار الزانى او الزانية، و ما افاده من لزوم
[١]- مبانى تكملة المنهاج، المجلد ١، الصفحة ١٨٠.