انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - ثم استدل على ذلك بامور
كانت الزوجية مستمرة». [١]
و ممن صرح بذلك هو الفقيه الماهر صاحب الجواهر- قدس اللّه نفسه الزكية- حيث قال- بعد دعوى الاجماع بقسميه على اعتبار البلوغ في حد الزنا بمعنى وقوع الزنا بعد البلوغ ما لفظه-: «بل الظاهر كونه كذلك أيضا (او كون المسألة اجماعيا) بمعنى اعتباره في وطى زوجته فلو اولج غير بالغ و لو مراهقا في زوجته حتى غيب الحشفة ثم زنى بالغا لم يكن الوطء الاول معتبرا في تحقق الاحصان لأنه يشترط في احصانه الوطء بعد البلوغ و ان كانت الزوجية مستمرة». [٢]
ثم استدل على ذلك بامور:
١- الاصل (و الظاهر ان مراده به اصالة البراءة عن حد الرجم).
٢- الاستصحاب (و الظاهر ان مراده استصحاب عدم تحقق الاحصان المعتبر في الشرع فهو اصل موضوعى بالنسبة الى البراءة و كلاهما يستهدفان امرا واحدا).
٣- قصور فعل الصبى ان يناط به حكم شرعى.
٤- نقص اللذة (بخلاف البالغ و كأنه اشارة الى فلسفة الحكم).
٥- عدم انصراف نحوه الى الذهن من الدخول. [٣]
و لكن الجميع كما ترى اما الاصل باى معنى كان فهو محكوم في مقابل اطلاقات وجوب الرجم في المحصن و المحصنة، و قد عرفت ان معناه اللغوى و العرفى لا يعتبر فيه عدا الاستغناء بالزوجة و انما اعتبرنا الدخول على القول به بدليل خاص و ظاهر هذا الدليل اعتبار الدخول مطلقا و لا تقييد فيها بما بعد البلوغ.
و اما قصور فعل الصبى فانما هو فيما اذا اريد عقابه على ما فعله في صغره، و اما كونه شرطا لفعل بعد البلوغ فلا مانع له مثل تكليفه بالغسل بعد كبره لما فعله في
[١]- نقلا عن إيضاح الفوائد في شرح القواعد، المجلد ٤، الصفحة ٤٨٠.
[٢]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٦٩.
[٣]- نفس المصدر.