انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - حكم تكرر الزنا
كان بصورة القضية الشرطية دخل في تلك المسألة، و حيث ان الاصل عدم التداخل الا ما خرج بالدليل فاللّازم التكرار.
و لا تنافيها الاية الشريفة و أمثالها، لان دلالتها على المطلوب بالاطلاق، و دلالة هذه الروايات بمقتضى ظهور القضية الشرطية في الحدوث عند الحدوث، نعم لو قلنا بالتداخل و ان القضية الشرطية لا تدل على ازيد من الوجود عند الوجود (لا الحدوث عند الحدوث) كان التمسك باطلاق الآية و اشباهها بمكان من الامكان.
و قد يعبّر عن المسألة- كما في الدر المنضود- بانه لا بد من ان نعلم ان الحكم جرى على الزنى بعنوان صرف الوجود او الطبيعة السارية، فلو كان هو الاول لم يتكرر بتكرره، و لو كان هو الثانى يتكرر ففى بعض الموارد يعلم بانه من قبيل الاول، كما في الاكل في يوم واحد من رمضان، و في بعضها يعلم بانه من الثانى، كما في اسباب الضمانات و اشباهها، و قد يشك، و لعلّه يستظهر من الآية الكريمة انها من الاول (و لو شك فمقتضى الاول هو الاول أيضا).
و لكن الأولى ان يقال: المدار على ان العنوان مأخوذ وصفا كالزانى و الجنب و المحدث او من قبيل الفعل؟ فان كان من قبيل الاول يؤخذ بالاطلاق، و ان كان من الثانى فهو مبنى على ان ظاهر الشرطية هو الحدوث عند الحدوث فيتكرر، أو الوجود عند الوجود فلا يتكرر.
فالاستدلال بالآية لا يخلو عن اشكال فتأمّل.
٢- الاولى ان يتمسك بالسيرة القطعية فانه لم يعهد من قضاة الشرع في شيء من الاعصار و الامصار السؤال عن الزانى و الزانية من انه كم ارتكب هذا العمل الشنيع حتى يجلد بحساب المرات، كما انه لم يعهد ضرب الزانى او الزانية الف او آلاف جلدة باعتبار اقراره بارتكاب عشر مرات أو اكثر، و كذا لم يعهد ذلك في روايات المعصومين عليهم السّلام في الذين اقروا عندهم بهذا العمل.
و لعل علّة ذلك انه المتفاهم من الادلة و لا يفهم منها التكرار لقرائن موجودة