انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - الثالث لا فرق في ما ذكرنا بين الزنا و غيره من حدود اللّه و حدود الناس
و حكى ابن قدامة في المغنى عن غير واحد منهم عدم الفرق بين القديم و الجديد بينما حكى عن ابى حنيفة و احمد انه لا تقبل بيّنة على زنا قديم. [١]
و قريب منه ما نقله في الفقه على المذاهب الاربعة. [٢]
هذا و لم نر من الاصحاب من فرق بينهما بل حكاية القول المخالف عن ابى حنيفة دليل على اتفاق من تعرض لذلك في هذا الحكم.
و كيف كان فالحق عدم الفرق لإطلاق الآيات و الاخبار او عمومها و ليس هناك دليل على تقييدها بستة اشهر او أقلّ او اكثر.
و غاية ما استدل به على الفرق امران:
احدهما: رواية شاذة مرسلة مبهمة لم ترد في متون كتب الحديث بل اشير اليها في الكتب الفقهية قال شيخ الطائفة في كتاب المبسوط بعد قوله بعدم الفرق:
«و روى في بعض اخبارنا انهم اذا شهدوا بعد ستة اشهر لم يسمع و ان كان لأقل قبلت». [٣]
و لذا ذكر بعضهم في كتاب الحدود بعد نقل كلام المحقق ان الخبر الذى ذكره المصنف لم اجده و على فرض وجوده فهو معرض عنه لم يفت به اصحابنا فيحمل على فرض التقية او على التوبة كما في رواية جميل. [٤]
ان قلت: أ ليست هذه الرواية هى بعينها رواية جميل حيث قال ابن ابى عمير في ذيلها قلت: فان كان امرء غريبا لم تقم؟ قال: لو كان خمسة اشهر او أقلّ و قد ظهر منه امر جميل لم تقم عليه الحدود، روى ذلك بعض اصحابنا عن احدهما عليه السّلام. [٥]
[١]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ٢٨٢.
[٢]- لاحظ الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٧٢.
[٣]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ١٣.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٦ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.
[٥]- المصدر السابق.