انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ثانيها وجوب كون الإقرار أربعا
يذكر حقيقة الفعل، لتزول الشبهة، اذ قد يعبر بالزنا عما لا يوجب الحد من مقدماته حتى النظر، فقد ورد في الاخبار و كلام الناس ان العينين تزنيان (انتهى محل الحاجة). [١]
ثم استدل برواية ما عز و نحن ننقل تلك الرواية عن البيهقى في سننه روى في السنن عن ابن عباس: ان ما عزا لمّا اتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم (و اعترف بالزنا) قال له: ويحك لعلك قبلت او غمزت او نظرت، فقال: لا، فقال له صلّى اللّه عليه و سلّم: فعلت كذا و كذا لا يكنى؟ قال: نعم، فعند ذلك امر برجمه. [٢]
و في رواية اخرى عن ابى هريرة ان ما عزا جاء الى النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: يا رسول اللّه انى قد زنيت- الى ان قال- أ تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتى الرجل من امرأته حلالا، قال: ما تريد الى هذا القول؟ قال اريد ان تطهرنى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ادخلت ذلك منه في ذلك كما يغيب الميل في المكحلة و العصا في الشيء، أو قال: الرشا في البئر؟ قال: نعم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فامر برجمه، و في ذيل الرواية ما يدل على ان رجلين عابا على ما عز ما فعل و قالا: قد ستر اللّه عليه و لكن لم يرض الا ان يرجم كما يرجم الكلب، ثم سارا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتى بلغا الى جيفة فامرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم باكل الجيفة فتعجبا منه، فقال: ما نلتما من اخيكما (يعنى ما عزا) شر من هذا ثم قال: و الذى نفسى بيده انه الان لفى انهار الجنة يتقمس فيها (اى ينغمس فيها). [٣]
و يظهر من ذيلها ان اجراء الحدود يوجب طهارة صاحبها عن الذنب و يروح الى الجنة.
ثانيها: وجوب كون الإقرار أربعا
، قال الشيخ- قدس سره- في الخلاف في
[١]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٥.
[٢]- سنن البيهقى، المجلد ٨، الصفحة ٢٢٦.
[٣]- نفس المصدر، الصفحة ٢٢٧.