انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - أدلّة القائلين بالجواز مطلقا
قلت: حرمة التجرّى اوّل الكلام، و على فرضها يشكل كونها من الكبائر التى أوعد عليها النار فتأمّل.
ج- ما رواه اسماعيل بن أبى اويس عن ضمرة بن أبى ضمرة عن أبيه عن جدّه قال، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: احكام المسلمين على ثلاثة:
شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنة ماضية من أئمّة الهدى. [١]
و في بعض طرق الحديث «جميع احكام المسلمين» و في آخره «أو سنّة جارية من أئمّة الهدى». [٢]
و لعلّ المراد من السنّة الماضية أو الجارية الإشارة إلى بعض الأحكام الناقضة لليمين أو البيّنة أو قائمة مقامهما كأحكام العفو أو القسامة أو غيرهما.
و كيف كان فمن البعيد كونها اشارة إلى علم القاضى.
فجميع الاحكام تدور مدار هذه الامور الثلاثة، فلو حصل علم لا بدّ أن يحصل من أحد هذه الامور لا غير إلّا ان يقوم دليل آخر على اعتبار العلم فيؤخذ به بمقدار دلّ الدليل عليه.
د- و يؤيّد ذلك كلّه الفرق بين أبواب القضاء و غيرها من عدم كفاية بعض الأمارات المعتبرة في غيرها فيها احيانا، كاعتبار أربع شهود في بعض الحدود، و عدم كفاية اصالة البراءة عند الشك في الحقوق هنا، إلا مع اليمين مع أنّ البراءة كافية في سائر الأبواب إلى غير ذلك.
أدلّة القائلين بالجواز مطلقا
و كيف كان فقد استدلّ على جواز الحكم مطلقا- كما في الرياض [٣] و غيره- على وفق علم القاضى بأمور:
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ١، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.
[٢]- ذكرها في الوسائل ذيل الحديث السابق.
[٣]- رياض المسائل، المجلد ٢، الصفحة ٣٨٩.