انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - امّا الثالث و هو العلم بالتحريم
تحد المرأة في الصورتين. [١]
و انت خبير بان هذا التحليل خطأ محض، فان الزنا امر يقوم بالطرفين كل واحد منهما فاعل و قابل فاستناده الى الرجل و المرأة على حد سواء قال اللّه تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا ...» [٢] و في الباب ٩ من ابواب حد الزنا شواهد كثيرة على هذا المعنى فراجع.
حال وقوع الفعل منه اجتهادا او تقليدا فلو لم يعلم او علم و نسى او علم و غفل عن حكم الحرمة ثم اتى به لا يجرى عليه الحد.
و الظاهر ان المسألة على اجماله- اعنى اعتبار العلم بالحرمة ذاتا لا بالعرض حكما و موضوعا- مجمع عليه بين الاصحاب و يدل عليه روايات كثيرة كلها تدل على ان من دخل الإسلام و لم يعرف الحلال و الحرام و زنى لم يجر عليه الحد.
منها: ما رواه الحلبى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: لو ان رجلا دخل في الإسلام و أقر به ثم شرب الخمر و زنى و اكل الربا و لم يتبين له شيء من الحلال و الحرام لم اقم عليه الحد اذا كان جاهلا الا ان تقوم عليه البينة انه قرء السورة التى فيها الزنا و الخمر و اكل الربا و اذا جهل ذلك اعلمته و اخبرته فان ركبه بعد ذلك جلدته و اقمت عليه الحد. [٣]
و في معناه روايات اخر واردة في ذلك الباب بعينه عن محمد بن مسلم و ابى عبيدة الحذاء و جميل و ابى بصير عنهما عليه السّلام. [٤]
و في بعضها ان من ادعى عدم العلم يدار به على مجالس القوم ان لم يشهد عليه احد انه تلا عليه آية التحريم فلا شيء عليه.
[١]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٦١ (نقلا بالمعنى).
[٢]- النور: ٢.
٣ و ٤- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٤ من ابواب مقدمات الحدود، الأحاديث ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥.