انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - كيفية الدفن للرجم و حكم الفرار
و سند الحديث لعله غير معتبر من جهه اشتراك ابى العباس بين جماعة بعضهم ثقات و بعضهم غلات.
و الحاصل ان احاديث الباب كلها غير نقية، هذا من ناحية السند، و اما من ناحية الدلالة فدلالة الطائفة الاولى الدالة على قول المشهور (اعنى ١ و ٤/ ١٥) فهو ممّا لا بأس به و يمكن جبر ضعف سندهما بعمل المشهور.
و اما الطائفة الثانية الدالة على لزوم مس الم الحجارة (اعنى ٣ و ٥/ ١٥) فقد يقال انها توجب تقييد الاولى بها، و لكن لا جابر لضعف سندها اولا و لم يتعرض فيه لحكم البينة ثانيا فلا يكون النسبة بينهما نسبة الاطلاق و التقييد بل عموم من وجه، فالاولى مطلقة من ناحية مس الحجارة مقيدة من ناحية التفصيل بين البينة و الاقرار و أمّا الطائفة الثانية فهي بالعكس، و من هنا يشكل اجراء حكم التقييد هنا مضافا الى ان المقيد امر غالبى.
و اما الطائفة الثالثة و هو حديث واحد (اعنى ٢/ ١٥) فلا دلالة فيه على شيء.
فتحصل من جميع ذلك ان قول المشهور أرجح.
اولها و يؤيد قول المشهور امران
الاول: ما ذكره غير واحد منهم كصاحب الجواهر و غيره من ان الفرار بمنزلة الرجوع عن الاقرار عملا، و قد مرّ في المسألة من مسائل ما يثبت به الحد ان الانكار بعد الاقرار موجب لسقوط الرجم.
و هذا و ان كان غير خال عن الاشكال لان الفرار لا يكون دائما دليلا على الانكار و لكن الغالب انه لو سئل ينكر ذلك و كفى بذلك، و يدل عليه ما مرّ في ذيل رواية الحسين بن خالد فانه ظاهر في هذا المعنى.