انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - الاول هل يتصور الإكراه في جانب الرجل كما يتصور في جانب المرأة
بان يستكره على الزنا اولا؟
قال في المسالك: الاكراه على الزنا يتحقق في طرف المرأة اجماعا و اما في طرف الرجل فقيل: لا يتحقق لان الاكراه يمنع عن انتشار العضو و انبعاث القوى لتوقفهما على الميل النفسانى المنافى لانصراف النفس عن الفعل، و الاظهر امكانه لان الانتشار يحدث عن الشهوة و هو امر طبيعى لا ينافيها تحريم الشرع و على كل حال لا حد لأنه شبهة و الحد يدرأ بالشبهة. [١]
و المخالف في المسألة صاحب الغنية حيث قال: «و يثبت حكم الزنا اذا كان الزانى ممن يصح منه القصد اليه سواء كان مكرها او سكران ... و يسقط الحد عنها ان كانت مكرهة». [٢]
و استشكل فيه العلامة- قدس سره- في القواعد و قال: لو اكره على الزنا سقط الحد على اشكال ينشأ من عدم تحقق الاكراه من طرف الرجل. [٣]
و لعل الذى اوقع صاحب الغنية و غيره في هذه الشبهة- مضافا الى ما ذكر- انه ليس في روايات الباب من اكراه الرجل عين و لا اثر و انما ورد الحكم في جميعها على المرأة فقط.
اقول: اما الاضطرار فلا شك في تحققه عند الرجل و المرأة على سواء، و اما الاكراه بمعنى التوعيد و التهديد على انه لو لم يقدم على العمل يقتله او يعذبه عذابا شديدا فان ذلك لا يمنع عن انبعاث القوى الشهوانية فانه انما يترك العمل خوفا من نهى اللّه تبارك و تعالى و ردعه، فاذا ارتفع المنع و الحرمة بالتهديد مالت نفسه اليه، و ربما كان شائقا جدا اليه يمنعه حكم الشرع بالحرمة فاذا ارتفعت رفع المنع عن انبعاث قواه.
[١]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٢٣.
[٢]- الغنية، الصفحة ٤٢٤.
[٣]- نقلا عن كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٣.