انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - الروايات الواردة في المسألة
و هذا الحديث صريح في جواز العمل بل وجوبه إذا ثبت الواقع عنده، و لكنّه خاصّ من جهتين:
من جهة كون مبادئ علمه هو النظر و الحسّ و من جهة كونه في حدود اللّه فقط و لكنّ ظاهره انّه إذا كان في حقوق الناس و طالب صاحبه به و ثبت عنده بالمشاهدة جاز له الحكم أيضا.
و لكنّ سند الحديث قابل للمناقشة لأنّ الحسين بن خالد- كما قيل- مردّد بين «الصيرفىّ» الذى لم يثبت وثاقته، و «الخفاف» و هو الحسين بن خالد بن طهمان الذى ثبت وثاقته عند جماعة، و مع اشتباه حاله لا يمكن الاعتماد عليه.
و لو سلّمنا أنّه هو «الخفاف» بقرينة رواية محمد بن احمد المحمودى عن أبيه، عن يونس، عنه، و لكن في السند رجال آخرون مجهولون منهم «على بن محمد» المشترك بين جماعة كثيرة، عدّة منهم من المجاهيل و كذا «محمّد بن احمد العلوى» غير واضح الحال، و كذا أبوه احمد.
و الحاصل أنّ الرواية غير نقيّة من حيث السند.
٢- و منها ما روى في قصة درع طلحة، و هى رواية معتبرة السند عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال:
دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل على أبى جعفر عليه السّلام فسألاه عن شاهد و يمين. فقال: قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قضى به علىّ عليه السّلام عندكم بالكوفة.
ثم ذكر وجدان على عليه السّلام درع طلحة بيد عبد اللّه بن قفل التميمى حيث قال علىّ عليه السّلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنة، ثم قال: «ويلك أو ويحك إنّ امام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو اعظم من هذا»! [١]
وجه الدلالة انّه اذا علم الحال بشهادة امام المسلمين فلا تنتظر البيّنة و غيرها.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ١٤، من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.