انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - و الكلام في مقامين
و قال النراقى في المستند:
إذا كان الحاكم عالما بالحق فان كان امام الاصل فيقضى بعلمه مطلقا اجماعا، و إن كان غيره فكذلك على الحق المشهور كما صرّح به جماعة بل عن الانتصار و الغنية و الخلاف و نهج الحق، و ظاهر السرائر الاجماع عليه. [١]
و الكلام في مقامين
المقام الأول: هل يقضى الامام المعصوم عليه السّلام بعلمه أم لا؟
المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر انّه يقضى بعلمه مطلقا، بل لم يحك الخلاف إلا عن ابن الجنيد و حيث أن هذه المسألة قليلة الجدوى، لأنّ الامام المعصوم عليه السّلام اعرف بوظائفه من كلّ احد، نصرف النظر عنها. [٢]
المقام الثانى: و حاصل الكلام فيه يستدعى تقديم أمرين:
١- حجية العلم لا تنافى عدم العمل به في مقام القضاء لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين:
علم طريقى و علم موضوعىّ و العلم الطريقىّ حجة من أىّ سبب حصل و لأىّ شخص كان بل الحجيّة ثابتة في ذات العلم لا يحتاج إلى برهان و لا يمنع منه مانع.
و أمّا العلم الموضوعىّ فحجيّته تابعة لدليل اعتباره في الموضوع فان أخذ فيه مطلقا كان حجّة كذلك، و إن أخذ بنحو خاص فهو أيضا كذلك كما في مقام الشهادة.
[١]- مستند الشيعة، كتاب القضاء، المجلد ٢، الصفحة ٥٣٠.
[٢]- قال المحقق الخوانسارى- قدس سره- في جامع المدارك في كتاب القضاء (المجلد ٦، الصفحة ١٤) و يمكن أن يقال: لا ثمرة للبحث عن هذا فانّه (ع) أعرف بتكليفه و مع ذلك يلاحظ أنّه قد لا يحكم بعلمه فانّ الزانى إذا اعترف بفعله لا يقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالبا باقراره مرة و يلاحظ بعض المحاكمات لهم- عليهم السلام- و عدم حكمهم حتّى يقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين و كذب الآخر. هذا مع أنّ معتقد الشيعة أنّهم عالمون بأفعال الناس و إن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلّا في بعض الأوقات.