انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - الكلام في حجيّة علم القاضى و حدودها
اقوال أربعة:
١- و هو الأظهر بينها، أنّه يحكم بعلمه مطلقا.
٢- قيل: لا يجوز مطلقا.
٣- و هو قول ابن إدريس: يجوز في حقوق الناس من دون حقوق اللّه.
٤- و هو قول ابن الجنيد: بالعكس في كتابه الأحمدى. [١]
و هناك قول آخر ايّدناه و سنشير إلى أدلّته و هو المختار و حاصله الفرق بين مبادئ العلم فإنّ مبادئ علم القاضى على ثلاثة أقسام:
١- ما تكون حسيّة، كما إذا رأى الحاكم من يشرب الخمر أو سمع القذف.
٢- ما لا تكون حسيّة و لكن تكون قريبة من الحسّ مثل ما ورد في قضايا مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب- صلوات اللّه و سلامه عليه- من أنّه امر بشقّ ولد تنازعت فيه امرأتان، كلّ واحدة منهما تدّعى انّها امّه، فقالت احداهما: لا تشقّه يا امير المؤمنين و اعطه الأخرى [٢] فعلم عليه السّلام انها امّه، و كذلك ما حكى من أمره عليه السّلام قنبر بضرب عنق العبد عند تنازع رجلين، كلّ منهما يدّعى انّه المولى و الآخر عبده، فلمّا رأى أنّ احدهما نحّى عنقه مخافة ضربه، علم أنّه العبد. [٣]
إلى غير ذلك من أشباهه فإن المستند في جميع ذلك هو العلم الحاصل من المبادئ القريبة من الحسّ.
٣- ما كان حاصلا من مبادئ حدسيّة محضة عن طريق جمع القرائن المختلفة التى ستأتى الإشارة إليها فعلم من جميعها بواقع الأمر.
فنقول بحجيّة علمه في الأولين دون الأخير. [٤]
[١]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٣٥٩، و نسب في الايضاح (المجلد ٢، الصفحة ٣١٣) القول الثالث إلى ابن ادريس كما هنا، و لكن عبارة الحلّى في السرائر تنادى بالقول الاول حيث قال: «عندنا للحاكم أن يقضى بعلمه في جميع الاشياء» (السرائر، المجلد ٢، الصفحة ١٧٩).
[٢]- لاحظ وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الصفحة ٢١٢، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١١.
[٣]- انظر وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٤ و ٩.
[٤]- سيأتي توضيح القول المختار و إقامة الادلّة بما لا مزيد عليه.