انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - سادسها إقرار الأخرس يكون بالإشارة المفهمة
الروايات الخاصة التى مر ذكرها، بان بعضها واردة في الرجل و بعضها في المرأة حتى الزوجة.
ان قلت: او ليس اقرار المرأة المزوجة اقرارا على زوجها فكيف يقبل اقرارها؟
لا اقول انها كالعبد و الاماء و لكن اقول ليس اثر اقرارها مختصا بها بل قد يتضرر زوجها بفقدانها ضررا شديدا حتى انه يمكن ان يقال ذلك في حق الرجل المزوج فان آثار فقدانه لزوجته و اولاده ليست باقل من آثار فقدان الزوجة بالنسبة الى الزوج.
قلت: امثال ذلك غير مانع عن قبول الاقرار و الا لم يجز قبول اقرار غالب الناس حتى غير المزوجات و المزوجين، فان اجراء الحدود على الابن قد يوجب تضرر الاب ضررا كثيرا و بالعكس و كذا الاخ بالنسبة الى الاخ لا سيما من حيث الاعتبار في المجتمع، و هكذا في باب الاموال قد يكون اقرار الزوج فيها موجبا لضرر الزوجة و الاولاد.
و بالجملة قاعدة اقرار العقلاء على انفسهم جائز، التى تكون بنفسها قاعدة عقلائية تشمل جميع هذه الموارد (في القصاص و الحدود الثابتة عندهم و الاموال) و لا يرى ذلك اقرارا في حق الغير.
و ان شئت قلت: الاقرار الذى لا يقبل في حق الغير ما كان عليه بلا واسطة لا ما كان مع الواسطة مثل الامثلة السابقة.
و يشهد له صريح الروايات السابقة في الرجل و المرأة اذا كانا مزوجين.
، قال شيخ الطائفة- قدس سره- في الخلاف: «اذا اقر الاخرس باشارة مقبولة (معقولة) لزمه الحد، و كذلك اذا اقر بقتل العمد لزمه القود، و به قال الشافعى، و قال ابو حنيفة: لا يلزمه الحد و لا القتل» [١] هذا و لكن لم يستدل لذلك باجماع الطائفة بل بامر آخر سيأتي نقله ان
[١]- الخلاف، كتاب الحدود، المسألة ٢١.