انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ٣- معنى الحد و التعزير
لأم سلمة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أمة فسرقت من قوم فأتى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فكلمته أم سلمة فيها فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أم سلمة هذا حد من حدود اللّه لا يضيع. [١]
و كان الوجه في كون اجراء حد واحد «أنفع» و «أفضل» و «أزكى» من مطر اربعين يوما ان سلامة المجتمع و الأمن و الأمان فيه أصل كل شيء، و لا نفع في شيء من الأمطار و الخصب و الفوائد الاقتصادية بدونه، بل لا يكون هناك نفع اقتصادى مع عدمه، و من الواضح انه لا يحصل الأمن و السلام بدون إجراء الحدود و احقاق الحقوق و الّا لغلب الناس بعضهم على بعض و خربت البلاد و استضعف العباد.
و لذا قال خليل الله ابراهيم عليه السّلام: «رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ». [٢]
فطلب الامن قبل رزق الثمرات، و في الحقيقة لا يمكن الثانى بدون الاول كما لا يخفى.
٣- معنى الحد و التعزير
قال الشهيد الثاني في المسالك:
«الحدود جمع الحد و هو لغة المنع، و منه اخذ الحد الشرعى لكونه ذريعة الى منع الناس عن فعل موجبه خشية من وقوعه، و شرعا: عقوبة خاصة يتعلق بايلام البدن بواسطة تلبث المكلف بمعصية خاصة، عيّن الشارع كميتها في جميع افراده، و التعزير لغة التأديب، و شرعا عقوبة او اهانة لا تقدير لها باصل الشرع غالبا، و الاصل فيهما الكتاب و السنة و الاجماع». [٣]
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٠ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.
[٢]- البقرة: ١٢٦.
[٣]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٢٣.