انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - ٣- معنى الحد و التعزير
و على كل حال فلنعد الى تفسير الحد و التعزير في اللغة و مصطلح الفقهاء، قد عرفت تفسير الحد في اللغة بالمنع في كلام المسالك و كذلك في كلام الرياض و التنقيح، و قال المحقق الخوانسارى في جامع المدارك: ان تفسير الحد بالمنع في اللغة هو المعروف (بينهم). [١]
و قال في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: الحد في اللغة المنع و منه الحداد للبواب، لمنعه الناس عن الدخول، و حدود العقار موانع من وقوع الاشتراك، و سمى اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معانى الشىء و يمنع دخول غيره فيه، و حدود الشرع موانع و زواجر عن ارتكاب أسبابها. [٢]
هذا و لكن الذى يظهر من كلام الراغب في المفردات الذى بنائه على بيان اصول اللغات: ان المفهوم الاصلى للحد هو الحاجز بين الشيئين الذى يمنع اختلاط احدهما بالاخر، و حد الدار ما يتميز به عن غيرها و حد الشيء (بمعنى تعريفه) هو الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره، ثم قال ما حاصله: حيث ان الحد مانع عن الاختلاط استعمل هذه اللفظة في معنى المنع و لذا يقال حد الزنا و الخمر لكونه مانعا لفاعله عن معاودة مثله و لغيره من الناس ان يرتكب مثله.
و هذا المعنى ظاهر ابن منظور في «لسان العرب» أيضا حيث قال: الحد الفصل بين الشيئين لئلا يختلط احدهما بالاخر- ثم اضاف إليه- أو لئلا يتعدى احدهما على الآخر ....
ثم جمع بينهما و قال: و اصل الحد المنع و الفصل بين الشيئين و كان حدود الشرع فصلت بين الحلال و الحرام و حد السارق و غيره ما يمنعه عن المعاودة (انتهى).
و الذى يتحصل من جميع ذلك ان أصل معنى هذا اللفظ هو الحاجز و الفاصل
[١]- لاحظ جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٢.
[٢]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٧.