انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - حكم المريض في الحدّ
و منها ما رواه السكونى أيضا عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها. [١]
بناء على انها نوع مرض فيجوز الغاء الخصوصية عنها.
و منها ما رواه مسمع بن عبد الملك عن ابى عبد اللّه عن امير المؤمنين عليه السّلام [٢] و يقرب مضمونه من الرواية الاولى للسكونى بل معناه اوسع منه.
و العجب مما حكاه صاحب الوسائل عن الشيخ- قدس سرهما- ذيل الرواية انه حمله الشيخ على اقتضاء المصلحة التأخير، و على تخيير الامام فيه.
و ليت شعرى أىّ مصلحة اقوى من حفظ دمه و أىّ معنى في تخيير الامام فيه فهل هو مخير بين القتل و الجلد بدونه؟
الى غير ذلك مما يدل عليه و لا يضرها ضعف اسنادها بعد تظافرها و عمل الاصحاب بها و موافقتها للقواعد.
٣- اذا لم يتوقع البرء او رأى الحكام المصلحة في التعجيل ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط او شماريخ و نحوها (الشماريخ جمع شمراخ و الشمروخ و هو ما يكون فيه الرطب، اى ما يبقى من عنقوده بعد قطع الرطب منه).
قال في الخلاف: «المريض المأيوس منه اذا زنا و هو بكر اخذ عنق (عذق) فيه مائة شمراخ أو مائة عود يشد بعضه الى بعض و يضرب به ضربة واحدة على وجه لا يؤدى الى التلف.
و قال ابو حنيفة: يضرب مجتمعا و متفرقا ضربا مولما، و قال مالك: يضرب بالسياط مجتمعا ضربا مولما و قال الشّافعى: يضرب مائة باطراف الثياب و النعال ضربا لا يولم الما شديدا.
ثم قال: دليلنا اجماع الفرقة و اخبارهم و أيضا قوله تعالى: «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
[١]- نفس المصدر، الحديث ٣.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٦.