انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - حكم المريض في الحدّ
فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ» [١] ثم روى بعض الروايات من طرق العامة» [٢] (انتهى).
و قال في الفقه على المذاهب الاربعة:
اتفق الائمة على ان الزانى غير المحصن اذا كان مريضا يرجى برئه لا يقام عليه الحد، بل يؤخر و يسجن حتى يبرء منه كى لا يهلك باجتماع الضرب مع المرض ...
و قال في كلام آخر له: اذا كان المطلوب جلده نحيفا او هزيلا شديد الهزال او مريضا مرضا خبيثا لا يرجى برئه ... يجلد بمكتال النخل اى عرجون عليه غصن و به مائة غصن او خمسون ففى المائة يضرب به مرة واحدة و في الخمسين يضرب به مرتين مع ملاحظة مس الاغصان لجميع جسده. [٣]
و ظاهر كلامه ان هذا أيضا مسلم بينهم.
و ظاهر كلام الشيخ وقوع الخلاف بينهم (بعد اجماعنا على الحكم) فبعضهم اعتبر عدم الايلام الشديد كالشافعي و بعضهم اعتبر الايلام مع اجتماع السياط كمالك، و بعضهم جمع بين المجتمع و المتفرق (كأنه بعضها مجتمعة و بعضها متفرقة) مع الايلام.
و على كل حال الظاهر ان المسألة مما لا خلاف فيه عندنا، و عمدة الدليل عليه روايات الباب:
منها ما رواه يحيى بن عباد المكى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم اتى برجل احتبن (احبن) مستسقى البطن قد بدت عروق فخذيه و قد زنى بامرأة مريضة فامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعذق فيه شمراخ فضرب به الرجل ضربة، و ضربت به المرأة ضربة ثم خلى سبيلهما ثم قرء هذه الاية: «وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ». [٤]
و منه يظهر وجه استدلال بعضهم بالآية الشريفة الواردة في سورة ص الآية ٤٤ فان ظاهرها التوسل الى هذه الطريقة في جميع الموارد التى لا يمكن التوسل الى
[١]- سورة ص: ٤٤.
[٢]- الخلاف، كتاب الحدود، المسألة ١٨.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٦٢.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٣، من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.