انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - الخامس في حكم الولد اذا تولد منهما ولد بعد الزنا
ان رجع هو على المكره. [١]
اقول: قوة المكره على المباشر انما يكون سببا لإسناد الفعل اليه فقط اذا كان على حد الالجاء و الاجبار، مثل من القى رجلا من شاهق على غيره فقتل الغير، او اخذ بيده فضرب على غيره، اما المكره فله ارادة مستقلة و لذا يقال بصحة عقده بعد لحوق الرضا، نعم ملاحظة الاهم و المهم يبعثه على العمل بالمكره عليه فالحق ان قاعدة الاتلاف تشمله في المقام و في غيره، نعم يرجع الى من اكرهه لكون المكره هو السبب في هذه الخسارة و قاعدة لا ضرر (كمن قدم طعاما الى غيره و بعد اكله علم بانه كان مغصوبا، فهو ضامن لما اتلفه من الطعام و لكنه يرجع الى من غره كما لا يخفى).
و ليعلم ان مفروض البحث هو ما اذا اكره الزانى على الزنا بعنف مع المرأة التى لا ترضى بذلك و منه يظهر ان ما ذكره بعض الاعلام من الشقوق المختلفة خارجة عن محل الكلام. [٢]
و الحاصل ان الزانى في مفروض البحث مكره لا انه مجبور و لم يسلب عنه اختياره حتى لا يستند اليه الفعل (نعم لو خاف من تهديد المكره بحيث سلب اختياره كان ما ذكر حق) فالفعل مستند اليه و ان كان قاعدة لا ضرر او قاعدة الغرور و امثالهما توجب رجوعه الى المكره بالكسر.
الخامس: في حكم الولد اذا تولد منهما ولد بعد الزنا
قال في الجواهر: «اما لحوق الاولاد فقد يقضى به أيضا بعض ما سمعته من تعريف الشبهة و قاعدة اللحوق باشرف الابوين فيما لو فرض الاكراه في احدهما دون الاخر و غير ذلك فيكون شبهة شرعا و ان كان لم يحضرنى الان من النصوص المعتبرة ما يدل عليه بالخصوص و اللّه العالم. [٣]
[١]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٦٨.
[٢]- الدر المنضود في احكام الحدود، المجلد ١، الصفحة ٦٢.
[٣]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٢٦٨.