انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤ - كلمة المؤلف
١- إن هذه العقوبات- كما ذكر آنفا- شديدة و صارمة و سريعة.
٢- إن هذه العقوبات الشديدة في الوقت نفسه قد أشربت بالروح الانسانية، و تعكس بجلاء كون الهدف الأصلي هو تحقيق الاغراض التربوية و تقليل الخسائر الاجتماعية بالقدر المستطاع و إعطاء الفرصة الكافية للمجرمين لإصلاح أنفسهم.
٣- ان الحدود و التعزيرات متنوعة في الإسلام؛ و لهذا فإنها تنسجم مع تغيّر المجتمعات البشرية سيما التعزير، فإنّ التعزير في الإسلام- كما سيأتي بحثه- من السعة بمكان بحيث يسدّ حاجات المجتمع طرّا في كلّ عصر و زمان.
٤- ان تنفيذ هذه العقوبات في الإسلام يتم بطريقة محسوبة بمنتهى الدقة بنحو يكشف للناظر مدى العمق المعنوي و الالهي.
ثمّ إن الهدف من تأليف هذا الكتاب- مضافا إلى بيان الاحكام الفقهية في هذا المجال و ذكر الاقوال و الأدلّة و الفروع المترتبة عليها مستفيدين من المنهج الفقهي الدقيق و المألوف- إيضاح أمرين بصورة كاملة:
الاول- ان الحدود و التعزيرات في الإسلام لا تختص بزمان و مكان معيّنين، بل هي- كسائر الاحكام الفقهية- خالدة و باقية، و تشكّل جزء من نظام الحكم في الإسلام.
و الآخر- هو أن المسائل المستحدثة تواجهنا بكثرة في أبواب الحدود و التعزيرات، و لم تكن مطروحة في كتب فقهائنا السابقين- رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين- و قد ابتلينا بها اليوم و نحن نفتقر إلى حلّها، و قد سعينا في هذا الكتاب لإعطاء الحلول لهذه المسائل.
هذا، و قد حاولنا حدّ الإمكان عرض مباحث الكتاب ببيان خال من التعقيد، و باسلوب منطقى صحيح، له أثر في تسهيل فهم المطالب.
و حيث أن كتاب «تحرير الوسيلة» للإمام الراحل (قدس سره الشريف)- و الّذي هو تكميل و تعليق على «وسيلة النجاة» للفقيه البارع آية اللّه السيد أبو الحسن