انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - حكم البينة على الزنا
و لكن ظاهر ما مر من الروايات العامة النافية لقبول شهادة النساء تشمل المقام باطلاقها، مضافا الى ما دل بعدم قبول شهادتهن الا ما استثنى، و لم يذكر ما نحن فيه في المستثنيات، مع انها في مقام البيان، فهي ظاهرة او صريحة في عدم قبول شهادة رجل واحد مع ست نساء.
اما عدم ثبوت الرجم برجلين و اربعة نساء في خصوص الرجم دون الجلد في الزنا فقد ذكر في الرياض في شرح كلام المحقق «و لو شهد رجلان و اربع نسوة يثبت بهم الجلد دون الرجم» ما نصه:
وفاقا للنهاية و الاسكافى و الحلّى و ابن حمزة و الفاضل ... و الشهيدين في اللمعتين، و بالجملة المشهور على الظاهر المصرح به في كلام الخال العلامة المجلسى ... و ذهب جماعة منهم الصدوقان و القاضى و الحلبى و الفاضل في المختلف و غيره من المتأخرين الى عدم ثبوت الجلد بذلك أيضا، عملا بالاصل. [١]
و هاهنا قول ثالث في المسألة و هو قبول هذه الشهادة في الرجم و الجلد كليهما، و هو ما ذهب اليه شيخ الطائفة فيما مر من كلامه في المسألة الثانية من كتاب الشهادات من الخلاف.
فالمسألة خلافية، و ان كان القول الاول اشهر بحسب الظاهر، و استدل له بما رواه الحلبى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال و امرأتان، وجب عليه الرجم، و ان شهد عليه رجلان و اربع نسوة فلا تجوز شهادتهم و لا يرجم، و لكن يضرب حد الزانى. [٢]
اما سند الرواية فهو على ما في الرياض موثق كالصحيح، و كذلك في الجواهر، و الوجه فيه انه لا كلام في سنده الا في ابان بن عثمان فان المعروف انه كان ناووسيا (و الناووسية جماعة يسمون باسم قائدهم ناووس، او قريتهم ناووسا، يعتقدون
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٦٣.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٠ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.