انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - حكم البينة على الزنا
و لكن الظاهر انه في مقام الاجمال و الابهام، و القدر المتيقن منها هو قبول ثلاثة رجال مع امرأتين.
هذا و لكن قد تعارضها صحيحة محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السّلام- و في ذيلها- و لا تجوز شهادة رجلين و اربع نسوة في الزنا و الرجم. [١]
و قد يؤيد بما مر آنفا من رواية غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على عليه السّلام قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود و لا في القود. [٢]
و لكن يرد الاخير انها رواية مطلقة او عامة قابلة للتقييد و التخصيص، كما مر سابقا فلا دلالة لها على المقصود.
و اما الاولى فيحتمل حملها على كون الرجم تفسيرا للزنا، و هذا و ان كان مخالفا للظاهر في الجملة الّا انه لا بد منه، و ان شئت قلت: ظاهر العطف هو المقابلة و هنا غير ممكن، لان الرجم لا يقابل الزنا فلا بد اما ان يكون من قبيل ذكر الخاص بعد العام (بناء على كون الزنا هنا بمعنى حده اعم من الجلد و الرجم) او من قبيل العطف التفسيرى، و ليس احدهما اولى من الآخر، فلا أقلّ من الابهام، فلا تعارض الرواية المعتبرة السابقة.
سلمنا و لكن رواية الحلبى اظهر و اوضح منها، فلا بد من حمل الظاهر على الاظهر، و على فرض كونهما متساويين فالترجيح للأولى لأنه اشهر كما هو ظاهر.
و اما القول الثالث اعنى قبول هذه الشهادة في الجلد و الرجم فهو مما لا دليل عليه، و الاصل عدم قبول شهادتهن الا ما خرج بالدليل.
ان قلت: ما المراد بالاصل هنا؟ قلنا: هذا الاصل هو اصالة عدم حجية الظن الا ما يثبت حجيته بالدليل القطعى او بظن معتبر، و هذا هو الذى ذكروه في اول بحث حجية الظن، و استدل له بالادلة الاربعة فراجع.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢٤ من ابواب الشهادات، الحديث ٧.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٢٩.