انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - حكم البينة على الزنا
اما الفرع الرابع فالظاهر انه مما لا خلاف فيه بينهم، كما صرح به في الرياض حيث قال: «و لو شهد ما دون الاربعة او ما في معناها، لم يثبت الحد مطلقا و حدوا للفرية بالإجماع و نص الكتاب و السنة. [١]
و صرح بمثله في كشف اللثام. [٢]
و المراد من نص الكتاب آيتان في سورة النور الآية ٤ و الآية ١٣ قال تبارك و تعالى في الاولى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» (الآية).
و قال عز من قائل في الثانية في قصّة الافك «لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ».
و دلالة الاولى واضحة، و اما دلالة الثانية فلانه اذا كانوا كاذبين جرى عليهم حد الفرية و القذف، و كلاهما مطلقان يشملان كل ما ليس فيه اربع شهداء من الرجال او من بحكمهم من النساء.
و اما النص فهو اشارة الى ما رواه عباد البصرى قال: سألت ابا جعفر عليه السّلام عن ثلاثة فشهدوا على رجل بالزنا و قالوا: الان نأتى بالرابع، قال: يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم. [٣]
و ما رواه محمد بن قيس عن امير المؤمنين عليه السّلام قال: لا اكون اول الشهود الاربعة اخشى الروعة ان ينكل بعضهم فاجلد. [٤]
و ما رواه السكونى عن جعفر عن ابيه عن على عليه السّلام في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال على عليه السّلام: اين الرابع؟ قالوا: الان يجيء، فقال على عليه السّلام: حدوهم
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٦٤.
[٢]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٣٩٥.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٢ من ابواب حد الزنا، الحديث ٩.
[٤]- نفس المصدر، الحديث ١١.