انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - كيفية الدفن للرجم و حكم الفرار
و جميع ما روى من طرق العامة خالية عنه، و من هنا يشكل الحكم بوجوبه، لمّا ذكر في محله من ان تقييد المطلق بالمقيد و ان كان من اوضح الجمع الدلالى و لكن إذا وردت مطلقات كثيرة في محل الحاجة مع خلوها عن التقييد و ورد التقييد في موارد قليلة يشكل القول بالتقييد بل قد يكون ذلك مظنة للاستحباب او امر آخر ارشادى.
و اما الحكم بوجوب الحفر أيضا غير خال عن الاشكال، و لعل اختلاف الروايات من حيث مقدار الحفر دليل على استحبابه- كما استندوا لاستحباب منزوحات البئر الى اختلاف رواياتها من حيث المقدار- فراجع.
و لذا قال شيخنا الشهيد في المسالك بعد نقل كلام المحقق: «ظاهره ان ذلك على وجه الوجوب و وجهه التاسى بالنبى صلّى اللّه عليه و سلّم و امير المؤمنين عليه السّلام ... لكن في كثير من الروايات ان المرأة تدفن الى وسطها من غير تقييد بالصدر ثم قال: و يحتمل الاستحباب بل ايكال الامر الى الامام لمّا روى ان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حفر بئرا للغامديّة و لم يحفر للجهنية ... و ذكر في آخر كلامه ان طرق الروايات الدالة على الحفر و التحديد غير نقية و لكنّها كافية في اقامة السنة. [١]
و قال شيخ الطائفة في المبسوط: فاما الحفر فان ثبت الحد بالاعتراف لم يحفر له لان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم لم يحفر لما عز، و ان ثبت بالبينة فان كان رجلا لم يحفر له لأنه ليس بعورة و ان كانت امرأة حفر لها، لان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم حفر للغامديّة الى الصدر، و روى اصحابنا انه يحفر لمن يجب عليه الرجم، و لم يفصّلوا (انتهى). [٢]
ففى الواقع اختار تفصيلا في تفصيل، حينما كان مختار شيخنا الشهيد في المسالك عدم الوجوب مطلقا.
و الاعتماد على طرق العامة و ان كان مشكلا لعدم ثبوتها عندنا، و لكن قد عرفت ان طرق الخاصة و ان كانت مقبولة عندنا الا ان دلالتها على الوجوب
[١]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٣٠.
[٢]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٦.