انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - أدلّة المانعين عن حجية علم القاضى
بارتكابها أو ارتكابه للفجور و أنّ صاحب الإقرار صادق في مقالته. و مع ذلك لا يجوز إجراء الحدّ دون الأربع.
و أىّ انسان لا يحصل له العلم من قول المرأة: طهّرنى يا أمير المؤمنين! فقال لها:
ممّا أطهّرك؟
فقالت: إنّي زنيت، فقال لها: ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك؟
قالت: بل ذات بعل، إلى آخر ما ورد في الرواية [١] من عودها بعد وضع حملها و إصرارها على تطهيرها من أمر الزنا، و بكائها من تأخير هذا الامر مع سلامة عقلها و صحّة فكرها.
و لا ينبغى الريب في حصول العلم غالبا في مثل هذه الموارد، و لكنّ الشارع المقدّس لم يعتبر هذا العلم و أطلق وجوب الإقرارات الأربعة. فمن اطلاق هذه الروايات يستفاد عدم الاعتناء بعلم القاضى في خصوص هذا المورد، فهو استثناء من حجّية العلم، لمصلحة الستر و غيره.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ عدم حجّية العلم هنا مقصور على العلم الحاصل من الإقرار أو من البيّنة دون أربع لا مطلقا، فتأمّل.
ب- ما رواه العامّة في حديث أمّ سلمة قال صلّى اللّه عليه و سلّم: فأقضي نحو ما أسمع. [٢]
و مفهومه عدم قضائه بالعلم الحاصل من طرق مختلفة، بل من سماع الإقرار أو سماع شهادة الشهود.
و الجواب عنه- مضافا إلى الكلام في سنده- ما عرفت سابقا في أمثاله من أنّه عامّ قابل للتخصيص بأدلّة حجّية العلم.
ج- ما رواه الشيخ- قدس سره- في المبسوط مرسلا:
و قد روي أنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة. [٣]
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ١٦ من أبواب حد الزّنا، الحديث ١.
[٢]- صحيح البخارى، كتاب الاحكام، المجلد ٩، الصفحة ٨٦، الباب موعظة الامام للخصوم.
[٣]- المبسوط، كتاب القضاء، المجلد ٨، الصفحة ١٦٦.