انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - آداب الجلد الواجبة
و يمكن ان يكون المراد منه انه لا يجرد الزانى عند اجراء الحد عليه بل ان وجد كاسيا ضرب على تلك الحالة و ان وجد عاريا ضرب على تلك الحالة، و على كل حال لا تجريد عند الحد بل يبقى على حالته.
و لكن ذلك انما يتصور اذا اجرى الحد بلا فاصلة بعد الوجدان و الاخذ و حكم القاضى، امّا اذا كانت هناك فاصلة- زمانية كما في المحاكم في عصرنا- يشكل الاخذ بالرواية.
هذا و في المراد من الحالة التى وجد عليها اشكال من جهتين:
احدهما: انه هل المراد منه حالة الزنا التى يوجد عليها او الحالة التى يؤخذ و يرفع الى الحاكم؟ (بل احتمل بعضهم كون النسخة «يوجد» و «يؤخذ» كليهما) و لكن الظاهر ان كليهما في مفروض الرواية واحدة بان وجد على حالة الزنا فاخذ و رفع الى الحاكم فهذا النزاع لا فائدة فيه.
ثانيهما: انه انما يتصور فيما كان اثبات الزنا بالبينة و اما اذا كان بالاقرار فانه خارج عن مصب الرواية و حيث ان غالب موارد اجراء الحد من هذا القبيل، و اثباته من طريق البينة قليل فالتجريد يكون قليلا جدا.
ثم انه لو تم دلالة رواية اسحاق و كذا رواية طلحة فهل هما متعارضان او هناك طريق للجمع بينهما؟ قد يقال: ان الثانى اخص من الاول فيمكن تقييده به، و حمل رواية اسحاق على صورة وجدانه عاريا.
و لكن الانصاف انهما متعارضان بناء على ان يكون المراد من الاول تجريده بعد ان كان كاسيا، فلا يمكن حمل الثانى عليه لان المفروض انه وجد مجردا لا انه جرد بعد ان كان كاسيا، و بعد التعارض لا بد من الاخذ بالارجح و هو هنا الاشهر و هو رواية طلحة.
و هناك احتمال آخر و هو ان يقال بالفرق بين التجريد و جعله عريانا فالتجريد يصدق باخذ بعض ثيابه فتأمل.