انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - و استدل له بامور
و مما يقرب ذلك انه لا وجه لعدم الدخول بالاهل لو تزوج و زفت المرأة اليه، فعدم الدخول بعد الزفاف امر نادر جدا، و الحمل عليه مشكل، بخلاف ما اذا حمل هذه الأحاديث على ما قبل الزفاف، فانه امر شايع في بعض الاوساط، و يظهر من حالات النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و بعض الروايات التفريق بينهما، و حينئذ يجمع بين الطائفتين بوجه حسن، و يكون التعليل الموافق للاعتبار على حاله، و كذا معنى الاحصان لغة فانه عام كما عرفت.
هذا و في غير واحد من روايات هذا الباب (اعنى الباب ٧ الرواية السابعة و الثامنة منه) الامر بالتفريق بينه و بين زوجته و الحال انه في الرواية الثانية منه نفى التفريق بينهما، و لعله محمول على الاستحباب دون الوجوب.
ان قلت: ظاهر غير واحد من الروايات الدالة على كفاية ما به الاستغناء حصول الاحصان بالامة مع انه مختلف فيه و هذا يوجب ضعفها.
قلت: المشهور افتوا بالاحصان بذلك و لا يبعد الالتزام به، كما سنشير اليه عن قريب ان شاء اللّه.
هذا و ان شككنا في طريق الجمع بين الروايات و لم يثبت لنا ان الاولى المعاملة بين الطائفتين معاملة المطلق و المقيد او حمل الطائفة الدالة على اعتبار الدخول، على حصول امكانه بالزفاف في مقابل عدم امكانه العرفى للعقد عليه دون تحقق الزفاف، فتسقط الروايات للإجمال و الابهام، و ليس المقام مقام الرجوع الى المرجحات، لان الرجوع اليها انما هو بعد ظهورها العرفى و المفروض ان الشك انما هو في الظهور، فما يظهر من بعض الاعلام من الرجوع الى مرجحات السند و ان الطائفة الاولى اكثر عددا لا وجه له.
و بعد التساقط يرجع الى العمومات التى فوقها فقد يقال: انها عمومات «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي» و شبهه، فاللازم الاكتفاء بالجلد. [١]
[١]- ذهب اليه المحقق الخوانسارى (قده)، لاحظ جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٩.