انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - كيفية الدفن للرجم و حكم الفرار
الثانى: انه من مصاديق الشبهة و من المعلوم ان الحدود تدرأ بالشبهات، و كيف لا يكون من مصاديقها مع ما عرفت من ذهاب المشهور اليه، و دلالة غير واحد من الروايات عليه، و امكان حمل التقييد باصابة الحجر من باب الغلبة فان الداعى الى الفرار يكون غالبا مس الم الحجارة في من اعترف بنفسه و اراد التطهير بالحدّ.
ثانيها: قد عرفت سابقا ان الاحتياط في باب الحدود لا موقع له و لا يكون مؤيدا لان امرها دائر بين المحذورين، اللّهم إلّا ان يقال بان المراد منه أقلّ المحذورين فتدبر.
ثالثها: انه لو كان الحد هو الجلد لا اشكال في عدم سقوطه بالفرار سواء كان ثبوته بالبينة او الاقرار، بعد مس الالم او قبل مسه، و الظاهر انه ممّا لا خلاف فيه و يدلّ عليه اطلاقات المسألة مع عدم الدليل على سقوطه.
قال في الرياض: اما الجلد فالفرار فيه غير نافع بل يعاد اليه مطلقا و لو ثبت زناه بالاقرار و فر بعد اصابة الالم بلا خلاف. [١]
ثم استدل عليه بثلاثة امور:
بالعمومات و الاصل و لصريح الخبر: عن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الزانى يجلد فيهرب بعد أن أصابه بعض الحد أ يجب عليه ان يخلى عنه و لا يرد كما يجب للمحصن اذا رجم؟ قال: لا و لكن يرد حتى يضرب الحد كاملا الحديث. [٢]
و ما ذكره جيد الا انه قد عرفت عدم جواز التمسك بالاصل بعد وجود العمومات أو الاطلاقات لعدم وجود الموضوع له و هو الشك.
رابعها: لو كان ثبوت الحد بعلم الحاكم و القاضى بناء على حجية علمه مطلقا أو في موارد خاصة (و سيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه عن قريب في المسألة ٤ من
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٧١.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٥ من ابواب حد الزّنا، الحديث ١.