انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - حكم رجوع اهل الذمة الى الحاكم الشرعى
حكم رجوع اهل الذمة الى الحاكم الشرعى
المسألة ٧- قالوا الحاكم بالخيار في الذمى بين اقامة الحد عليه و تسليمه الى اهل نحلته و ملته ليقيموا الحد على معتقدهم، و الاحوط اجراء الحد عليه، هذا اذا زنى بالذمية او الكافرة، و الا فيجرى عليه الحد بلا اشكال.
اقول: اما الحكم بالتخيير فالظاهر انه مما لا خلاف فيه كما صرح به في الرياض قال: «بلا خلاف اجده و به صرح بعض الاجلة- ثم قال- و هو الحجة [١] و استدلاله به دليل على قوة ايمانه بالإجماع هنا.
و صرح صاحب الجواهر- قدس سره- أيضا بعدم وجدانه الخلاف في المسألة. [٢]
و الاصل في هذا التخيير- كما صرح به غير واحد منهم- قوله تعالى: «فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». [٣]
فان ظاهرها التخيير لان الاعراض عنهم بمعنى تسليمه الى اهل نحلته، و قد كانوا يقيمون الحدود و التعزيرات بحسب مذهبهم، و القول بعدم دلالة الاعراض عنهم على تسليمهم الى اهل نحلتهم و ان المسألة مشكلة- كما في جامع المدارك- [٤]
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٤٦٩.
[٢]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٣٦.
[٣]- المائدة: ٤٢.
[٤]- جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٣٧.