انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الثاني- أن يكون الواطئ بأهله بالغا
[الثاني- أن يكون الواطئ بأهله بالغا]
الثاني- أن يكون الواطئ بأهله بالغا على الاحوط فلا احصان بايلاج الطفل و لو كان مراهقا كما لا تحصن المرأة بذلك فلو وطئها و هو غير بالغ ثم زنى بالغا لم يكن محصنا على الاحوط و لو كانت الزوجية باقية مستمرة.
اقول: الثانى من شروط الاحصان، هو البلوغ، لا بمعنى ان البلوغ شرط في اجراء الحد فقط، فان هذا من الواضحات، و لا يختص بالمقام، بل بمعنى ان الدخول المعتبر في حد الرجم- بناء على القول به- هل يعتبر كونه في حال البلوغ فلا يكفى تحققه في حال الصغر، فلو دخل بها قبل بلوغه ثم بلغ فزنى لا يرجم او لا؟
هذا و لكن عبارات القوم في ذلك مختلفة ففى بعض كلماتهم اعتبار البلوغ حال الزنا فقط حتى يتعلق به الرجم، هذا شيخ الطائفة- قدس سره الشريف- يقول في المبسوط: «و حد الاحصان عندنا هو كل حر بالغ». [١]
و قال في المسالك: «و يعتبر في الاحصان المعتبر لوجوب الرجم بالزنا امور:
البلوغ فالصبى ليس بمحصن و لا حدّ عليه لان فعله ليس بجناية حتى يناط به عقوبة». [٢]
و لكن قد عرفت ان هذا الشرط من الواضحات، بل ليس هذا شرطا للإحصان، بل هو شرط لأصل اجراء الحد كما لا يخفى.
و لكن يظهر من بعض آخر من اعلام الفقه و اساطينه انه شرط للدخول الموجب للإحصان أيضا بالمعنى الذى ذكرناه في صدر العبارة.
قال العلامة- رضوان اللّه عليه- في هذا المقام ما نصه: «الثانى ان يكون الواطئ بالغا فلو اولج الطفل حتّى غيّب الحشفة لم يكن محصنا و لا المرأة و كذا المراهق، و ان بلغ لم يكن الوطء الاول معتبرا بل يشترط في احصانه الوطء بعد البلوغ و ان
[١]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٣.
[٢]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٢٤.