انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - لا فرق بين المسلم و الكافر هنا
عندنا بل عندهم، لما مر من ترتب احكام الصحيح على ما يعتقدونه صحيحا.
و لو وطئ المسلم زوجته الذمية الدائمة فهو محصن خلافا للصدوق لما مر من صحيح محمد بن مسلم. [١]
و قال الشهيد الثاني في الروضة بعد كلام الماتن «و لا يشترط في الاحصان الإسلام» ما نصه: فيثبت في حق الكافر و الكافرة مطلقا إذا حصلت الشرائط فلو وطئ الذمى زوجته الدائمة تحقق الاحصان و كذا لو وطئ المسلم زوجته الذمية حيث تكون دائمة. [٢]
و قال في الفقه على المذاهب الاربعة: «و اختلف الفقهاء في شرط الإسلام في الاحصان، الحنفية و المالكية قالوا: ان الإسلام من شروط الاحصان لان الاحصان فضيلة و لا فضيلة مع عدم الإسلام، و لقول الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم: من اشرك باللّه فليس بمحصن، و لان اقامة الحد طهارة من الذنب و المشرك لا يطهر الا بنار جهنم.
ثم قال: الشافعية و الحنابلة قالوا: ان الإسلام ليس بشرط في الاحصان لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رجم اليهودية و اليهودى اللذين زنيا في عهده حينما رفع اليهود امرهما اليه، و هو حديث متفق عليه. [٣]
و كيف كان نتكلم في كل من المقامين.
اما الكلام في المقام الاول اعنى جريان حكم الرجم في حق غير المسلمين من اهل الذمة فغاية ما يمكن الاستدلال به امور:
احدها: ظهور الاجماع عليه في كلام كشف اللثام لقوله «عندنا» و خلاف الصدوق انما هو في المقام الثانى (و لا أقلّ من استفادة التأييد منه).
ثانيها: العمومات و الاطلاقات الواردة في الباب، و انصرافها الى المسلمين بدوى فتأمل.
[١]- كشف اللثام، المجلد ٢، الصفحة ٤٠١.
[٢]- الروضة، المجلد ٩، الصفحة ٨٢.
[٣]- الفقه على المذاهب الاربعة، المجلد ٥، الصفحة ٥٨.