انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس يتوقّف على مطالبة صاحب الحقّ
ذلك يدلّ على أنّه من قبيل حقّ الناس.
و قد شاع في كلمات الفقهاء- رضوان اللّه عليهم- التعبير بأنّ المهر ثمن البضع.
و قد يستدلّ عليه أيضا بما رواه أبو شبل قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
رجل مسلم فجر بجارية أخيه فما توبته؟ قال: يأتيه و يخبره و يسأله أن يجعله في حلّ و لا يعود، قلت: فإن لم يجعله من ذلك في حلّ؟ قال: يلقى اللّه عزّ و جلّ زانيا خائنا. [١]
اقول: يمكن الاجابة عن الجميع، أمّا عن الاخير فهو ظاهر فانّه ورد في الأمة، و لا شك أنّ التصرف فيها تصرّف في ملك الغير و لا تقاس الحرّة بالأمة بلا إشكال.
أمّا ما ذكر من التعبير بالاجر و الأجور و المستأجرات فلا شكّ أنّها تعبيرات مجازية، فلذا لا يجوز إجراء صيغة نكاح المتعة بلفظ الإجارة بل ادّعى الاجماع عليه في محكى المسالك. [٢] و هذا يكشف عن كونه تعبيرا مجازيا، و أوضح منه التعبير منه بالاشتراء في روايات النظر عند إرادة العقد، فانّه لا إشكال في عدم معنى للبيع حقيقة في المرأة الحرّة، بل هو نوع تشبيه و نوع كناية، و هو إشارة إلى بعض الجهات المشتركة بين البيع و النكاح، من بذل المال في مقابل جواز التصرّف و إن لم يكن ثمنا حقيقة و لا بيعا، و لذا لا يصحّ عقد النكاح بلفظ البيع و الشراء بالإجماع و الاتّفاق، فلا دلالة في شيء من هذه الادلّة.
هذا و يمكن الاستدلال على عدم كونه من قبيل حقّ الناس بأمور:
١- عدم ذكر التحلّل أو شيء آخر يدلّ على كونه من قبيل حقوق الناس في شيء من روايات الباب على كثرتها و اشتمالها على كثير من الامور الجزئية و الفروع الخاصّة، و لذا لم يفت به أحد فيما نعلم.
[١]- وسائل الشيعة، المجلد ١٨، الباب ٤٦ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١.
[٢]- نقلا عن جواهر الكلام، المجلد ٢٩، الصفحة ١٤٢.