انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - الخامس (من اقسام حد الزّنا) الجلد و التغريب و الجز
رأسه، و منه يعلم ان المراد بالجز هو الحلق، فان الروايات تفسر بعضها بعضا و كفى بذلك دليلا على الوجوب
و لكن الاشكال في خلوّ كثير من روايات الباب عنه، كما عرفت في الرواية ٢ و ٦ و ٧ و ٩ و ١٢ من الباب ١ من ابواب حدّ الزنا فلم يذكر فيها الا الجلد و النفى مع ورودها في مقام البيان و الحاجة.
و من هنا يحتمل أن لا يكون واجبا بل جائزا، و يكون من كمال الحد، أو يكون واجبا من قبيل التعزير الذى يكون امره بيد الامام في الجملة، و الاحوط العمل به بعد كون جوازه مفروغا عنه، و كون الفتوى به معروفا بين الاصحاب، و لكن الانصاف جواز تركه لما عرفت.
ثم ان ظاهر عبارات جماعة من الاصحاب- رضوان اللّه عليهم- كالمقنعة و المراسم و الوسيلة تخصيصه بشعر الناصية [١] و لعله للأخذ بالقدر المتيقن من الروايتين فان جز الشعر في الاول منهما و حلق الرأس في الثانية يصدق على القليل و الكثير بل لعل مثل هذا كان معمولا به في المحكومين بالحبس و التبعيد بين اهل العرف و أمضاه الشارع المقدس.
و لكن الانصاف ان التعبير بحلق الرأس ظاهر الجميع في الجميع فلا يعدل عنه و لا يكفى حلق اللحية بل لا يجوز بناء على القول بحرمته كما انه لا يكفى حلق الحاجبين.
و من هنا يظهر الحال فيما ذكره في تحرير الوسيلة حيث قال في المسألة ٣ «الجز حلق الرأس و لا يجوز حلق لحيته و لا حلق حاجبه و الظاهر لزوم حلق جميع رأسه و لا يكفى حلق شعر الناصية».
(١)- فراجع سلسلة الينابيع الفقهية، المجلد ٢٣، الصفحة ٢٧ و ١١٢ و ٣١١.