انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الثانى من اقسام الحد «الرجم» فقط
واحدة يخالفها روايات كثيرة و لا أقلّ من انها من مصاديق الشبهة فيدرء الحد بذلك.
و يمكن حمل هذه الرواية على ان تشديد امرها انما هو لقتل ولدها، و يشهد لذلك شهادة واضحة ما رواه محمد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال: سألته عن امرأة ذات بعل زنت فحملت فلما ولدت قتلت ولدها سرّا، فقال: تجلد مائة جلدة لقتلها ولدها، و ترجم لأنها محصنة قال: و سألته عن امرأة غير ذات بعل زنت فحملت فلما ولدت قتلت ولدها سرّا، قال: تجلد مائة لأنها زنت و تجلد مائة لأنها قتلت ولدها. [١]
فهذه الرواية قرينة على ان تشديد امرها انما هو لقتل ولدها، و انها لو لم تقتل ولدها لم يكن لها الا الرجم فتكون هذه الرواية من الروايات الدالة على القول المخالف اعنى القول بعدم الجمع بين الحدين هنا (فتدبر فانه حقيق به).
و على كل حال فالاقرب عدم الجمع في الشاب و الشابة و الاكتفاء بالرجم فقط.
و مما ذكرنا كله ظهر حال ما افاده في التحرير في المسألة الثانية و هى:
«لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة او بالمجنونة فهل عليه الرجم أم الحد دون الرجم؟ وجهان لا يبعد ثبوت الرجم عليه، و لو زنى المجنون بالعاقلة البالغة مع كونها مطاوعة فعليها الحد كاملة من رجم او جلد و ليس على المجنون حد على الاقوى».
اما ثبوت الحد على البالغ العاقل المحصن اذا زنى بغير الكاملة فلما عرفت من اطلاق الادلة و عدم ثبوت ما يدل تقييدها عدا وجوه ضعيفة او اعتبارية لا يصلح للاستناد اليها في مقابل الاطلاقات التى لا غبار عليها.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٣٧، من ابواب حدّ الزنا، الحديث ١.