انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - أما الثانى و هو العقل
الادوارى فقال: يحمل على من يعتوره الجنون اذا زنا بعد تحصيله لان العلة التى ذكرها الامام عليه السّلام تدل عليه. [١]
و ثانيا: قد يناقش في نفس التعليل لان مجرد ادراك لذة الجماع لا يدل على كونه عاقلا فانه امر غريزى، كما هو المشاهد في الحيوانات أيضا، و لعل ذلك شاهد على عدم الصدور الرواية عنه عليه السّلام.
ثالثا: اضف الى ذلك ما اشار اليه فخر المحققين في إيضاح القواعد حيث قال: ان الحد عقوبة سببها التحريم و هو منتف هنا لان التحريم تكليف و ليس المجنون مكلفا مطلقا و كيف يمكن عقابه على ما لم يكلف به انتهى. [٢]
و بالجملة لا يمكن رفع اليد عن القواعد المسلمة المعروفة في المذهب من عدم تكليف المجنون و ما يترتب عليه من العقوبات عند المخالفة فالأولى ان يقال: لا فرق بين المجنون و المجنونة في عدم جريان الحد بلا اشكال (لا على الأصحّ كما ذكره في تحرير الوسيلة).
بقى هنا شيء: و هو انه قد عرفت ان العاقل لو زنا بمجنونة يحد و كذا لو زنت عاقلة بمجنون، فانها تحد و هذا الذى أفتى بها الاصحاب بل يظهر من كلام الشافعى أيضا فيما حكاه الشيخ في الخلاف في المسألة ٦ من كتاب الحدود و لكن حكى عن ابى حنيفة انه لا يجب على العاقلة الحد اذا وطئها المجنون و ان وطئ العاقل المجنونة لزمه الحد. و هذا عجيب لا وجه له و ان كان يظهر من كتاب الفقه على المذاهب الاربعة ان الوجه فيه ان الزنا اولا و بالذات فعل الرجل و فعل المرأة ليس زنا بل تمكين منها بفعل الرجل فاذا كان الرجل عاقلا كان زانيا و ان كانت المرأة مجنونة و اذا كانت المرأة عاقلة و الرجل مجنون لم يكن الرجل زانيا لعدم الحرمة عليه فلم يكن فعل المرأة تمكينا من الزنا، و كذا بالنسبة الى فعل الصبى بالمرأة فلا
[١]- مختلف الشيعة، الصفحة ٧٥٩، الطبعة القديمة.
[٢]- إيضاح القواعد، المجلد ٤، الصفحة ٤٧١.