انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - بقى هنا امور
المصر الّذي جلد فيه. [١]
و هكذا ما رواه في تفسير العياشى عن سماعة. [٢] و الظاهر انّه متحد مع ما قبله، و لا يبعد حمل الجميع على ما اذا كان بلد الجلد هو وطنه، لأنه الغالب المنصرف إليه، مضافا الى خلو الأحاديث الكثيرة الواردة في مقام البيان عنه.
٢- النفى الى اى بلد يكون؟ ظاهر الاطلاقات ان الحاكم مختار في هذا الامر، ينفيه إلى أىّ بلد رأى المصلحة فيه، و لكن في خبر بكير بن اعين عن ابى جعفر عليه السّلام قال: كان امير المؤمنين عليه السّلام اذا نفى أحدا من اهل الإسلام نفاه الى اقرب بلد من اهل الشرك الى الإسلام، فنظر في ذلك فكانت الديلم اقرب اهل الشرك الى الإسلام. [٣]
هذا و لكن الحديث ضعيف من حيث السند و فعله عليه السّلام لا يدل على الوجوب مضافا الى انه ليس فيه تصريح بحد الزانى و احتمل في الوسائل بان الظاهر ان النفى هنا للمحارب.
اقول: قد ورد التصريح في غير واحد من روايات نفى المحارب انه ينفى الى بعض بلاد الإسلام و انه ان أم ارض الشرك قتل او قوتل اهلها (فراجع الرواية ٢ و ٣ و ٤ من الباب ٤ من ابواب حد المحارب).
و لكن في بعضها الآخر التصريح باخراجه من ارض الإسلام كلها (راجع ٦ و ٧ من ذاك الباب بعينه).
فهي متعارضة و ان كان اكثرها دالا على النفى الى بلاد الإسلام، و العجب من صاحب الوسائل- قدس سره- انه احتمل هنا حمل النفى الى بلد الشرك على المحارب و احتمل هناك عكسه و انه ليس فيهما ينفى المحارب و لعل المراد نفى غيره.
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢٤، من ابواب حدّ الزنا، الحديث ٣.
[٢]- نفس المصدر، الحديث ٥.
[٣]- نفس المصدر، الحديث ٦.