انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - بقى هنا امور
الاطلاقات اليه في امثال المقام، فلا يجوز النفى ازيد من سنة قمرية، نعم في بعض المقامات- مثل باب الخمس- لا يبعد كفاية أىّ واحد منهما، لأنها ناظرة الى ما هو المتعارف بين أهل العرف و العقلاء من تنظيم امور مكاسبهم و تجاراتهم و غير ذلك لكل سنة سنة، و السنة عند بعضهم هى القمرية و عند بعضهم الشمسية، فيحسب المؤنات أيضا بهذا الاعتبار، مضافا الى ان منافع الغلات و الزراعات و الباغات انما تحسب في السنة الشمسية فالفرق بين المقامين ظاهر.
٦- إذا فرع من المنفى و رجع الى بلده او مضى الى بلد آخر، فان رجع الى وطنه او محل اقامته فلا شك في وجوب اخراجه منه مجددا لبقاء الامر الى حاله الى مدّة سنة كما هو مقتضى روايات الباب و لذا صرح الشهيد الثانى في الروضة بانه ان رجع الى ما غرّب منه اعيد.
و لكن لو ذهب الى بلد آخر فقد يقال- كما في الدر المنضود- بانه لا يجب بحسب الظاهر اخراجه عنه و ارجاعه الى المنفى فان الواجب على الحاكم اخراجه من بلده و اما تعيين الموضع الذى ينفى فليس بيد الحاكم.
و يرد عليه بان الظاهر كون تعيين المنفى بيد الحاكم أيضا فان عينه من اول الامر فعلى المجرم رعايته بمقتضى نفوذ الحكومة و لكن ان رأى المصلحة في اخراجه من بلده من دون تعيين ذلك، فالمجرم بالخيار في اقامته في أىّ بلد شاء و الرجوع الى عرف العقلاء أيضا يقتضى ذلك، و قد عرفت ان اطلاقات الروايات منصرفة اليه.
ثم انه بعد الرّجوع لا يستأنف المدة بل يحسب عليه ما مضى، لعدم الدليل على اكثر من بقائه سنة في المنفى متصلا او منفصلا، سواء طال الفصل او قصر، كما صرح به في الروضة.
٧- لو زنى في المنفى فهل يجب تغريبه الى بلد آخر؟ و هل يجب تغريبه سنة اخرى؟ و هل يتداخل السنتان؟ او يكون الثانى بعد الاول اعنى يتم التغريب سنة كاملة هناك ثم يغرب الى بلد آخر سنة اخرى؟