انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - الثاني حكم تفريق الشهود
لا سيما مع ما عرفت في رواية جميل من قوله: اذا صح و عرف منه امر جميل لم يقم عليه الحد ... و قوله عليه السّلام في نفس الرواية: «لو كان خمسة اشهر او أقلّ و قد ظهر منه امر جميل» بالنسبة الى الرجل الغريب المدعى للتوبة. [١]
و الاستدلال بالشبهة في المقام ممنوع و الا امكن لكل احد دعوى التوبة بينه و بين اللّه و بطلت الحدود كلها فتدبر.
قال المحقق في الشرائع «و من الاحتياط تفريق الشهود في الاقامة بعد الاجتماع و ليس بلازم» و المراد منه انهم اذا اجتمعوا للشهادة يفرق الحاكم بينهم و يستنطق كل واحد مستقلا كى يعلم انهم صادقون او كاذبون، او خاطئون، مثلا يسأل عن كل واحد من ان الزنا كان في اىّ زمان و في اىّ مكان و مع اىّ امرأة و في اىّ حالة و في اىّ كيفية، فانه قلما يمكن توافق الشهود كذبا في جميع الخصوصيات، و تفريق الشهود في عصرنا له دور كبير في المسائل الحقوقية و الجنائية و قلما يستنطق الشهود في مجلس واحد في الامور الهامة، نعم قد تواجه الشهود بعد التفريق و له أيضا اثر تام في فهم الحقيقة و كذا الكلام في التفريق بين المتهمين فانهم اذا اشتركوا في الاتهام يكون استقلال كل واحد في السؤال له اثر كبير في فهم الحقيقة.
و يظهر من بعض الروايات انه كان من قضايا داود في حق غلام سماه ابوه «مات الدين» و سمع داود ذلك و تعجب منه ثم استفسر عن حاله عن امه فعلم ان اباه قتل بيد بعض اصدقائه في بعض الاسفار، و انه اوصى بان يسمى ولده بذلك كى يظهر الحال في المستقبل، فحكم بينهم داود بهذه الطريقة و اعترفوا بذنبهم. و ان عليا عليه السّلام أيضا قضى بذلك في حق شاب حدث كان يبكى و حوله قوم، فسأل امير المؤمنين عليه السّلام عن حاله فاخبره بان القوم الحضور اخرجوا اباه معهم في سفر
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٦ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.