انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - الثاني حكم تفريق الشهود
و قال في الرياض في باب القضاء: و يستحب له تفريق الشهود عند الإقامة فانه اوثق خصوصا في موضع الريبة كما فعله سيد الاوصياء في جملة من قضاياه المعروفة عدا ذوى البصائر و الشأن من العلماء و الصلحاء الاعيان فلا يستحب تفريقهم بل و يكره و ربما حرم. [١]
و يظهر من كلامه وجود عدة قضايا له عليه السّلام في تفريق الشهود و ستأتى الاشارة اليها إن شاء اللّه.
و كيف كان لا بد من بسط الكلام في الشهود و المتهمين كليهما فان كليهما محل للابتلاء، و الروايات مختلفة بعضها وردت في الشهود و بعضها في المتهمين فنقول و منه جل سبحانه نستمد التوفيق و الهداية: اما كون ذلك جائزا بالمعنى الاعم فلا ريب فيه فانّ الاخذ بالبيّنات و الايمان مطلق لا ينافى التفريق بين الشّهود بل و ارباب الدعوى و عدمه لعدم نص خاص على طريقة خاصة في ذلك فلا اشكال من هذه الناحية.
اما استحبابه فقد دل عليه روايات عديدة قد عرفت الاشارة إليها.
منها ما ورد في قضية الشاب في عصر على عليه السّلام و قد مضى و فيه اشارة إلى قضاء داود النّبيّ عليه السّلام بذلك.
و منها ما ورد في قضية الجارية في عصر عمر و قضاء امير المؤمنين عليه السّلام بذلك بعد التفريق بين الشهود، و فيه اشارة الى حكم دانيال عليه السّلام و قد عرفته أيضا.
و ما قد يقال من ان شهادة النساء جميعا لا تقبل في مسألة الزنا فلا حاجة الى تفريق الشهود هنا مدفوع بان مراده عليه السّلام كان نفى التهمة عن الجارية اولا و الزام الدية عليهم ثانيا و كان طريق كشف كذبهم من طريق التفريق بينهنّ.
و منها قصة اخرى من تفريق امير المؤمنين عليه السّلام الشهود حين ادعى عمير بن وابل
[١]- الرياض، المجلد ٢، الصفحة ٣٨٩.