انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الثاني حكم تفريق الشهود
فرجعوا فلم يرجع ابوه، فسألهم، فقال: مات، فسألهم عن ماله، فقالوا: لا نعرف له مالا، ففرق على عليه السّلام بين المتهمين بطريق جميل، و كشف عن واقع الامر و انهم قتلوه و اخذوا ماله فحكم بينهم بالحق.
و القضية قضية عجيبة نافعة يستفاد منها امور كثيرة من بركات مولانا امير المؤمنين عليه السّلام و قد رواها المجلسى- رضوان اللّه عليه- في البحار عن الارشاد فراجع. [١]
و هو و ان كان واردا في التفريق بين المتهمين لا بين الشهود و لكن يظهر منه حكمه أيضا.
و قد عنون المحقق- قدس سره- المسألة في كتاب القضاء أيضا فقال: «لا بأس بتفريق الشهود، و يستحب في من لا قوة عنده» و مراده من عدم القوة و هو قوة العقل و التدبير في امر الشهادة بحيث يخشى ان يدلس الامر عليه، او عدم قوة القاضى في تشخيص الحق لالتباس الامر و اتهام الشهود و كلام الجواهر هنا لا يخلو عن ابهام. [٢]
ثم اشار الى قضيّة دانيال النّبيّ في شهود شهدوا على امرأة بالزنا، التى حكاها ثقة الإسلام الكلينى في الكافى فراجع فانها أيضا قضية بديعة نافعة. [٣]
و قال العلامة في القواعد في كتاب القضاء «و ينبغى للحاكم اذا طلب الاستظهار في موضع الريبة ان يفرق بين الشهود خصوصا فيمن لا قوة عنده و يكره اذا كان الشهود من ذوى البصائر و الاديان القوية». [٤]
[١]- بحار الأنوار، المجلد ٤٠، الصفحة ٢٥٩ و رواه في الوسائل بنحو اكمل مسندا في كتاب القضاء الحديث ١، الباب ٢٠ من ابواب كيفية الحكم (الوسائل، المجلد ١٨، الصفحة ٢٠٤).
[٢]- لاحظ جواهر الكلام، المجلد ٤٠، الصفحة ١٢٢.
[٣]- الكافى، المجلد ٧، الصفحة ٤٢٦ و رواها في الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٩ من ابواب كيفية الحكم، الحديث ١.
[٤]- لاحظ مفتاح الكرامة في شرح القواعد، المجلد ١٠، الصفحة ٤٢.